خزانة الأدب و غاية الإرب - ابو بكر بن علي الحجة القادري الحموي - الصفحة ٤٤ - ز-ثقافته
قالوا: صفيّ الدين أشعاره # ما للورى في ظرفها ممشى
أ هكذا إنشاؤه مسكر # قلت لهم: و اللّه ما أنشا [١]
ثمّ إنّ أدب ابن حجّة قد خلا تماما من «الحكمة» ، و هذا لا يعني أنه عدوّ لها، بل كان ولوعا بها و قد ذكرها في خزانته تحت عنوان «إرسال المثل» ، و قال في تعريفه:
«إرسال المثل نوع لطيف في البديع» [٢] ، و لعلّ أدبه، شعرا و نثرا، لم يستوعب هذا الفنّ لانصرافه إلى إعمال العقل في اقتناص التورية و الجناس و الطباق و غيرها من ألوان البديع، حتّى خلا معظم أدبه، ليس من الحكمة و حسب، بل من الصورة الشعريّة الرائعة، و التأليف الشعريّ الجميل الذي يقرّب الكلام المنطوق من الشعور و جمال التعبير، و روعة التصوير و جلال الفنّ و رونق الإبداع.
و من ينظر في خصائص أدبه الأسلوبية يجد للتورية فيه عناية كبيرة، إذ راح يفرط في اقتناصها حتى غدت مذهبه و مذهب من سار على نهجهم أمثال القاضي الفاضل و جمال الدين بن نباتة، و اتّسع باب التورية عنده حتى شمل جوانب مختلفة من القرآن الكريم و الحديث الشريف و النحو و البلاغة و اللغة و العروض و الفقه و المنطق، و الشعر، و القصص التاريخيّ و غيرها [٣] .
و من سمات شعره حسن المطلع و حسن التخلّص و حسن الختام في القصيدة الواحدة [٤] . و أبرز مثال على ذلك قصيدته الكافيّة التي قالها في مدح برهان الدين بن جماعة [٥] .
بالإضافة إلى ذلك نجد لاختيار ابن حجّة لقافيته أسبابا منها:
اسم الممدوح، و المعارضة، و تضمينه بيتا من شعر شاعر معيّن، و رغبته في استمداد كلمات تصلح لأن تكون قوافي من قصيدة مشابهة.
و من السمات الأسلوبية الشائعة في شعر ابن حجّة إكثاره من استعمال القسم و الجارّ و المجرور و الظرف و غيرها من الزوائد التي يهدف منها إلى إقامة الوزن،
[١] ديوانه ورقة ٧٩ ب.
[٢] خزانة الأدب و غاية الأرب ٢/١٢٥.
[٣] انظر باب «التورية» في خزانة الأدب و غاية الأرب.
[٤] انظر باب «براعة الاستهلال» و باب «حسن التخلّص» و باب «حسن الختام» في خزانة الأدب و غاية الأرب.
[٥] ديوانه ورقة ٣٦ ب-٣٧ ب.