خزانة الأدب و غاية الإرب - ابو بكر بن علي الحجة القادري الحموي - الصفحة ٢٦٩ - ١-المؤلّفات المنبثقة عن بديعيّته
كتاب مختصر لـ «خزانة الأدب و غاية الأرب» ، جمع فيه ابن حجّة أبيات البديعيات الثلاث، و عرّف كلّ نوع من الأنواع البديعية، و كان رائده المقارنة التي اتخذها مقدّمة للوصول إلى نتيجة التدليل بحسن صنيعه، و تفوّقه على عميدي فنّ البديعيّات:
الحلّيّ و الموصليّ.
و أمّا على صعيد النقد، فقد اهتمّت مجموعة من العلماء ببديعيّته، فراحوا يتابعون قضاياها، و يتذوّقون ثمارها و يوجّهونها، إن أمكنهم ذلك، أو يكشفون عن بعض جوانبها، و هذا ما استقطبته بديعيّة ابن حجة و شرحها. فممّا وصل إلينا خبره أو مضمونه مجموعة من الكتب تدور في فلك بديعيّته و شرحها، و هي:
- «إقامة الحجة على ابن حجّة» : لمؤلّفه أبي بكر بن عبد الرحمن باعلويّ، الذي قال فيه الزركليّ: هو «في نقد بديعية ابن حجّة الحمويّ» ؛ و ذكره إليان سركيس في معجمه بقوله: و فيه «انتقاد على ابن حجة الحمويّ بشرح شواهد بديعيّته» [١] .
- «سرقات ابن حجّة في بديعيته» : و لعلّ هذا الكتاب لتلميذ ابن حجّة المعروف بـ «النواجيّ» [٢] .
- «الحجّة على من زاد على ابن حجّة في البديع» : لمؤلّفه عثمان بك الجليليّ الموصليّ.
بيد أنه يلاحظ أنّ هذه الكتب يستقطبها ابن حجّة وحده آنذاك، في بديعيته التي أكثر في صفحاتها من الإعجاب بنفسه، و إظهار تفوّقه على غيره ممّا أثار حوله موقفي الخصومة و التأييد، كما يبدو ذلك من أسماء هذه المؤلّفات التي تعتبر بحقّ أثرا من آثار بديعيته.
و أمّا على صعيد البلاغة، فقد وجد بعض الكتّاب في بديعية ابن حجّة بناء قويّا متكاملا يضمّ أنواع البديع كلّها، و لذلك عند ما أراد هؤلاء أن يؤلّفوا كتبا في البديع، لم يكلّفوا أنفسهم عناء كبيرا، بل اتخذوا من بديعيته وسيلة للتفصيل في فنون البديع، و من هؤلاء: بولس عوّاد الذي ألّف كتابا سمّاه «العقد البديع في فنّ البديع» ، إذ اتّخذ من بديعيّة ابن حجّة مادّة لهذا الكتاب أغناه بشرح و توضيح للأنواع البديعية الواردة
[١] الأعلام ٢/٦٥، و معجم المطبوعات العربية و المعربة ١/١٤٠.
[٢] انظر هدية العارفين ٦/٢٠٠-٢٠١.