خزانة الأدب و غاية الإرب - ابو بكر بن علي الحجة القادري الحموي - الصفحة ٢١١ - الفصل الخامس أهمّ البديعيّات و أبرزها
-مرحلة السكاكيّ الذي لم يذكر سوى تسعة و عشرين نوعا.
-مرحلة التيفاشيّ الذي بلغ بها سبعين نوعا.
-مرحلة ابن أبي الأصبع المصري الذي أوصلها إلى تسعين نوعا، و أضاف إليها ثلاثين.
ثم يذكر الحلّيّ فضله في هذا الشأن إذ إنّه أوصل الأنواع البديعية إلى مائة و أربعين نوعا.
و ممّا جاء في مقدّمة شرحه هذا: «فإنّ أحقّ العلوم بالتقديم و أجدرها بالاقتباس و التعليم... معرفة حقائق كلامه الكريم و فهم ما أنزل في الذكر الحكيم... و لا سبيل إلى ذلك إلا بمعرفة علم البلاغة و توابعها من محاسن البديع... » [١] .
ثم قال: «فجمعت ما وجدت في كتب العلماء، و أضفت إليه أنواعا استخرجتها من أشعار القدماء، و عزمت أن أؤلّف كتابا يحيط بجلّها... فعرضت لي علّة طالت مدّتها... و اتفق لي أن رأيت في المنام رسالة من النبيّ عليه أفضل الصلاة و السلام يتقاضاني المدح، و يعدني البرء من السقام، فعدلت عن تأليف الكتاب إلى نظم قصيدة تجمع أشتات البديع و تتطرّز بمدح مجده الرفيع.
فنظمت مائة و خمسة و أربعين بيتا في بحر «البسيط» تشتمل على مائة و واحد و خمسين نوعا من محاسنه، و من عدّ جملة أصناف التجنيس بنوع واحد كانت عنده العدة مائة و أربعين نوعا، فإنّ في السبعة الأبيات الأوائل منها اثني عشر صنفا منه، و جعلت كل بيت مثالا شاهدا لذلك النوع، و ربّما اتفق في البيت الواحد منها النوعان و الثلاثة بحسب انسجام القريحة في النظم، و المعتمد منها على ما أسّس البيت عليه.
ثم أخليتها من الأنواع التي اخترعتها و اقتصرت على نظم الجملة التي جمعتها لأسلم من شقاق جاهل حاسد أو عالم معاند، فمن شاقق راجعته إلى النقل، و من وافق و كلته إلى شاهد العقل.
و ألزمت نفسي في نظمها عدم التكلّف، و ترك التعسّف، و الجري على ما أخذت به نفسي من رقّة اللفظ و سهولته، و قوّة المعنى و صحّته، و براعة المطلع و المنزع،
[١] شرح الكافية البديعية ص ٥١-٥٢.