دليل العروة الوثقى - الشيخ حسين الحلي - الصفحة ٥١٩ - (العاشر) الفقاع
..........
ثم أنه بعد تحقق الإسكار لا فرق فيه بين أن يكون إسكاره بالغليان بنفسه أو مطلق الغليان و لو بالنار، أو بوضع خميرة عليه، و لو بما بقي من أثره في الآنية التي تتحمل الأثر. أو بمجرد التعطيل أو غير ذلك فهو موكول الى المكلف، فالمدار في الحرمة و النجاسة على تحقق مسكريته.
ثم أن الفقاع على ما في كلام بعض أهل اللغة [١] اسم لما يؤخذ من الشعير فقط فمن قال بأن المدار على الاسم فلا محالة يقيد الحكم في المأخوذ من الشعير و لكن قال صاحب القاموس: «الفقاع كرمان هذا الذي يشرب سمي به لما يرتفع في رأسه من الزبد» فلا اختصاص بالأخذ من الشعير بل سمي به ما يؤخذ من الحنطة و الذرة و غيرهما و حيث قد بينا أن المدار على الإسكار فجميع ذلك محكوم بالنجاسة و الحرمة لوجود الإسكار فيه.
و بما ذكرنا يتخرج ما عن الانتصار أنه روى أصحاب الحديث بطرق معروفة أن قوما من العرب سألوا رسول اللّه ٦ في الشراب المتخذ من القمح، فقال رسول اللّه ٦: «يسكر»؟ قالوا: نعم، قال ٦: «لا تقربوه» و لم يسأل ٦ في الشراب المتخذ من الشعير عن الإسكار بل حرم ذلك على الإطلاق، و لعل عدم السؤال انما يكون لأجل أن إسكاره كان معروفا واضحا، فلأجل ذلك حرمه و لم يسأل عن إسكاره بخلاف ما يؤخذ من الحنطة، فجرى ٦ فيه على العادة البشرية من السؤال عن إسكاره.
و الحاصل أن شيئا مما ذكر من هذه المرسلة، و ما في الفقه الرضوي، و ما تضمنه
[١] الفقاع كرمان: شيء يشرب: يتخذ من ماء الشعير فقط و ليس بمسكر و لكن ورد النهى عنه- مجمع البحرين شراب يتخذ من الشعير- لسان العرب. شراب يتخذ من الشعير سمى به لما يرتفع في رأسه و يعلوه من الزبد و يعرف أيضا بالجملة- البستان.