دليل العروة الوثقى - الشيخ حسين الحلي - الصفحة ٥٢١ - (الحادي عشر)- عرق الجنب من الحرام
..........
«إن كان من حلال تصل فيه و إن كان من حرام فلا تصل فيه» [١] و ما في الفقه الرضوي: «إن عرقت في ثوبك و أنت جنب و كانت الجنابة من حلال فيجوز الصلاة فيه، و إن كانت حراما فلا تجوز الصلاة فيه».
و ربما يقال بحمل هذه الاخبار على الكراهة لتأخر هذا الحكم و عدم معروفيته قبل ذلك. و فيه أن عدم المسبوقية لا يدل على عدم الحكم. نعم يمكن المناقشة من جهة أخرى، و هي عدم ظهورها في النجاسة، بل غاية ما يستفاد منها كون العرق مانعا في الصلاة. و لكنها قابلة الدفع بأن التفكيك بينهما بعيد جدا، إذ مجرد
[١] قد نقل في الوسائل، الباب- ٢٧- من أبواب النجاسات: روى محمد بن همام بإسناده إلى إدريس بن يزداد الكفرنوثى؟؟؟ انه كان يقول بالوقف فدخل سر من رأى في عهد أبي الحسن- ٧- فأراد أن يسأله عن الثوب الذي يعرق فيه الجنب أ يصلى فيه؟ فبينما هو قائم في طاق باب الانتظار إذ حركه أبو الحسن- ٧- بمقرعة و قال مبتدءا: «ان كان من حلال فصل فيه و إن كان من حرام فلا تصل فيه» و قد ذكر صاحب الحدائق هذه الرواية و قال: إدريس ابن يزداد المذكور غير مذكور في كتب الرجال و الموجود فيها إدريس بن زياد الكفرنوثى ثقة و لم ينقل فيه القول بالوقف، و احتمال أنه هو قريب. و قد نقل في البحار ج ٢ ص ١٢٩ ما لفظه:
«قال على بن مهزيار وردت العسكر و انا شاك في الإمامة فرأيت السلطان قد خرج إلى الصيد في يوم من الربيع الا انه صائف و الناس عليهم ثياب الصيف و على أبي الحسن- ٧- لباد و على فرسه تجفاف لبود و قد عقد ذنب الفرسة و الناس يتعجبون منه و يقولون: ألا ترون إلى هذا المدني و ما قد فعل بنفسه! فقلت في نفسي: لو كان هذا اماما ما فعل هذا. فلما خرج الناس إلى الصحراء لم يلبثوا إلا أن ارتفعت سحابة عظيمة هطلت فلم يبق أحد إلا ابتل حتى غرق بالمطر و عاد (ع) و هو سالم من جميعه؛ فقلت في نفسي: يوشك أن يكون هو الامام؛ ثم قلت: أريد أن أسأله عن الجنب إذا عرق في الثوب؛ فقلت في نفسي: ان كشف وجهه فهو الامام؛ فلما قرب مني كشف وجهه ثم قال: «إن كان عرق الجنب في الثوب و جنابته من حرام لا تجوز الصلاة فيه؛ و إن كانت جنابته من حلال فلا بأس» فلا يبق في نفسي بعد ذلك شبهة. و مثلة عن على بن يقطين بن موسى الأهوازي قال: «ان كان من حلال فالصلاة في الثوب حلال، و ان كان من حرام فالصلاة في الثوب حرام» البحار ج ١٢ ص ١٤٣ التجفاف: آلة الحرب يلبسه الفرس و الإنسان ليقيه في الحرب- القاموس.