دليل العروة الوثقى - الشيخ حسين الحلي - الصفحة ٥١٨ - (العاشر) الفقاع
..........
لأنا نقول: التسمية ثابتة شرعا و التجوز على خلاف الأصل فيكون حقيقة في المشترك، و هو مانع حرام نشيشه و غليانه، و لكن التأمل في الأخبار يعطي أن المدار على المسكر، و إنه انما يكون حراما من جهة كونه مسكرا. نعم ان إسكاره ضعيف و لذا عبر عنه بالخميرة أو خمر مجهول، و إنه استصغره الناس، و كأنه لأجل ضعف إسكاره قال الامام (ع) في الرضوي: «كل صنف من صنوف الأشربة التي لا يغير العقل شرب الكثير منها لا بأس به، الا الفقاع فإنه منصوص عليه بغير هذه العلة» يريد أن إسكاره ضعيف و ليس واضحا جليا حتى يعرف.
هذا و لم نجد في جميع أخبار الباب ذكرا لذهاب الثلثين مما يكشف لنا عن أن الغليان ليس هو المدار في التنجيس بل المدار على الإسكار و أما ما تضمنه صحيح ابن أبي عمير: «و لم يعمل فقاع يغلي» فليس دليلا على أن الميزان هو الغليان، إذ هذه الجملة إنما صدرت من الراوي، فكأنه في مقام بيان أن إسكاره انما جاء من الغليان، و لم يعمل في منزل الامام (ع) ما يكون كذلك، فلا دلالة فيه على نفي ما ذكرناه من كون المدار على الإسكار- كما تعطيه باقي الاخبار.
و مما يشعر بما ذكرنا من أن المدار على الإسكار صحيح ابن يقطين عن أبي الحسن الماضي- ٧- سألته عن الفقاع الذي يعمل في السوق و يباع و لا أدري كيف عمل و لا متى عمل أ يحل أن أشربه؟ قال (ع): «لا أحبه» [١] فيظهر من سؤال السائل فيه ما يكون مسكرا من ناحية كيفية عمله و مدة بقائه بعد العمل، و لذا يسأل عما وجد في السوق مع عدم العلم بحاله، و الامام (ع) أجابه بأنه لا يحبه، و هو من قبيل التورع عما لم يعلم حليته خصوصا في مورد كانت القرائن حاكية عن كونه من قبيل المسكر لان ذلك كان متعارفا في ذلك العصر أو لأنه يبقى عبد البائع زمانا يغلب الظن بعروض الإسكار عليه- فتأمل.
[١] الوسائل، الباب- ٣٩- من أبواب الأشربة المحرمة- حديث ٣