دليل العروة الوثقى - الشيخ حسين الحلي - الصفحة ٤٧٤ - (مسألة- ٤) من شك في إسلامه و كفره طاهر
..........
غير محكوم بهما لوجود الواسطة، و لكل وجه، لكن الأوجه هو الأخير. أما وجه كونه محكوما بالكفر فلأن الإسلام أمر وجودي، و الكفر عبارة عن عدمه، فما لم يتحقق الإسلام فهو محكوم بالكفر لا محالة، كما يظهر هذا المعنى من عبارة شارح المفاتيح بعد القول بأن الإسلام عبارة عن إظهار الشهادتين و التلبس بشعار المسلمين و إن كان باطنه و اعتقاده فاسدا ما نصه: «ان الأخبار بذلك متواترة و الكفر عبارة عن عدم ذلك».
أما وجه كونه محكوما بالإسلام فلعدم صدق الكافر عليه، إذ ضابطه؟؟؟ من خرج عن الإسلام بأن وصف غيره و لو بالارتداد. و قد أفاد صاحب الجواهر(قده) ذلك في وجه كونه ظاهرا بقوله: «بناء على حصولها له في فسحة النظر كما هو الأقوى» للأصل و عدم صدق الكافر عليه.
و أما الوجه في كونه غير محكوم بالإسلام و الكفر فلأنهما أمران وجوديان لا يمكن تحققهما إلا بعد الاعتراف بأحدهما، و لذا لم يحكم بكفر جديد الإسلام أو بعيد الدار إذا أنكر ضروريا من ضروريات الدين، فلو كان مجرد عدم الاعتقاد كافيا لتحقق الكفر للزم الحكم بكفره، فالكافر من يكون منكرا للدين. و انما يتحقق بعد العلم به كما أن الإسلام عبارة عمن أقر بالشهادتين- فحينئذ- لا مجال للحكم بإسلامه كما لا يمكن الحكم بكفره لوجود الواسطة بينهما، و هذه الواسطة محكومة بالطهارة لعدم الدليل على نجاسته، و قاعدة الطهارة تقتضي ذلك.
و أما البحث من ناحية الشبهة الموضوعية- كما هو محط نظر المصنف (قده)- فكما لو رأينا شخصا و شككنا في إسلامه و كفره فان قلنا: بتقابل الكفر و الإسلام تقابل الضدين الوجودين ثبتت الواسطة فيهما، و هو من لم يبلغه شيء- كما اخترناه- ففي المقام إن علمنا من الخارج أن هذا الشخص ليس هو من الواسطة بل هو اما مسلم، أو كافر- فحينئذ- يتعارض فيه الأصلان لا محالة، و المرجع- حينئذ- قاعدة الطهارة