دليل العروة الوثقى - الشيخ حسين الحلي - الصفحة ٤٧٥ - (مسألة- ٤) من شك في إسلامه و كفره طاهر
..........
فيحكم بطهارته، و إن احتملنا فيه الواسطة جرى الأصلان فيه و حكم عليه بالطهارة لثبوت عدم كفره و عدم إسلامه، و يكون الشك فيه من هذه الجهة نظير الشبهة الحكمية.
و إن قلنا: بأن الكفر عدمي من باب عدم الملكة بمعنى عدم الإقرار بالشهادتين ممن له قابلية ذلك و- حينئذ- لم يجر فيه أصالة عدم الإسلام و كان المرجع فيه أيضا قاعدة الطهارة. نعم لو قلنا: بجريان الأصل في العدم الأزلي ففي المقام أيضا يجري أصالة العدم في ذلك العدمي الذي هو عدم الملكة. نظير أصالة عدم القرشية فينتفى كفره بالأصل المذكور، و يكون الحكم بطهارته مستندا اليه لا إلى أصالة الطهارة.
إلا أن الاشكال في جريان الأصل في الاعدام الأزلية و هو هنا آكد أذان من يقول بإجرائه انما يقول: به فيما لو كان المنفي به وجوديا كالقرشية دون العدمي مثل عدم الإسلام، و إن كان ذلك من قبيل عدم الملكة.
و إن قلنا: بأن الإسلام وجودي و الكفر عدمي- و هو عدم الإسلام بقول مطلق- أمكن استصحاب ذلك العدم الثابت له حين الولادة بمفاد ليس الناقصة إلى ما بعد البلوغ بل إلى حال الابتلاء به، فيثبت- حينئذ- كفره و نجاسته.
و قد ذكر المحقق الهمداني (قده) و غيره [١] في بعض المقامات مثل باب غسل المس في حكم العظام المطروحة في مقابر المسلمين ص ٢٥ و في باب لقيط دار الحرب ص ٤٩ لزوم الرجوع إلى أصالة الإسلام في المشكوك حاله. و هذا الأصل لا مدرك له سوى
[١] و قد تعرض الشيخ (قده) في طهارته ص ٣١٦ في رد المستدلين لنجاسة ولد الكافر المسبي مع أبويه بالنبوي المعروف ما نصه: خصوصا أن المروي في بعض الكتب على ما رأينا حتى يكون أبواه يهودانه و ينصرانه و يمجسانه و هذا أظهر في الدلالة على أن الولد طاهر ما لم يضله أبواه فيظهر من هذا الكلام أنه قائل بهذا الأصل. كما انه في نفس الصحيفة ذكر في اللقيط انه محكوم بالإسلام ما نصه: كل ذلك لقوله في النبوي: «الإسلام يعلو و لا يعلى عليه».