دليل العروة الوثقى - الشيخ حسين الحلي - الصفحة ٤٧٢ - (مسألة- ٣) غير الاثني عشرية من فرق الشيعة إذا لم يكونوا ناصبين
و أما مع النصب (١).
فهذه الروايات مع ضعف سند بعضها لا تكون شاهدة للحكم بالنجاسة. نعم ان غاية ما يستفاد من مجموعها أن ولاية أمير المؤمنين- ٧- مع إنكار سائر الأئمة لا تجديهم- فحينئذ- يكون حكمهم حكم المخالفين، و قد بينا أنهم محكومون بالطهارة، فالمراد بعدم قبول ايمانهم انما يكون في مقابل الإسلام فإنهم مسلمون و لكنهم غير مؤمنين، فلا دلالة فيها على كفرهم تنزيلا حتى يترتب عليهم آثار الكفر من النجاسة و غيرها، بل لم أر من تعرض لنجاستهم صريحا سوى صاحب الحدائق (قده) حيث ذهب إلى نجاستهم من باب انهم من النواصب و استدل ببعض تلك الأخبار، ثم نقل عن شيخنا البهائي في مشرق الشمسين: ان متقدمي أصحابنا كانوا يسمون تلك الفرق بالكلاب الممطورة، أي الكلاب التي أصابها المطر مبالغة في نجاستهم و البعد عنهم. و فيه بحث قد تقدم و يأتي إن شاء اللّه تعالى.
(١) تقدم أن الناصب يطلق (تارة) على من نصب العداوة و البغضاء لأمير المؤمنين- ٧- و (أخرى) على من نصب العداوة للأئمة المعصومين (ع)، و (ثالثة) على من نصب العداوة و البغضاء للشيعة الاثني عشرية، و القدر المتيقن من ذلك هو القسم الأول و لكن القسم الثاني و الثالث هو ما يظهر من بعض الأخبار- و إن كان في تماميتها لإثبات الحكم لهم كلام- و لكن مع ذلك احتاط صاحب الجواهر (قده) و قال «و الاحتياط في اجتناب الجميع» و قد بينا أن النصب لا يكون بمعنى المخالفة فقط بل يكون معنى أشد و أعظم من العداوة، و الناصب يبرزه بحيث يعرف بذلك. و هذا المعنى يكون كليا متواطئا يمكن التعبير عنه بمن كان عدوا لأهل البيت (ع)- فحينئذ- يشمل الأقسام الثلاثة شمول الكلي المتواطي لمصاديقه.
فعلى هذا من كان عدوا للشيعة يكون عدوا لأهل البيت أيضا بعداوته لتابعيهم، فاذا ثبت النصب في فرقة من الشيعة أو من أحد منهم- و إن لم يثبت بالنسبة إلى