دليل العروة الوثقى - الشيخ حسين الحلي - الصفحة ٤٣٣ - (السادس و السابع) الكلب، و الخنزير
عليه اسم أحد الحيوانات الطاهرة، بل الأحوط الاجتناب عن المتولد من أحدهما مع طاهر إذا لم يصدق عليه اسم ذلك الطاهر. فلو نزى كلب على شاة أو خروف على كلبة و لم يصدق على المتولد منهما اسم الشاة فالأحوط الاجتناب عنه و ان لم يصدق عليه اسم الكلب.
اسم أحدهما فقد وقع الخلاف بين الأعلام، فعن المحقق كاشف الغطاء و كاشف اللثام و صاحب المدارك- (قدس اللّه أسرارهم)- الحكم بالطهارة، إذ الحكم يدور مدار العنوان فما دام لم يصدق عليه انه شاة- مثلا يحكم عليه بالطهارة لشمول ما دل على طهارة الشاة له، فاذا لم يصدق عليه عنوان الحيوان الطاهر أو النجس فالمرجع- حينئذ- قاعدة الطهارة.
و قد خالف: في ذلك جماعة كثيرة منهم الشهيدان، و المحقق الثاني- (قدس اللّه أسرارهم)- فحكموا بنجاسة المتولد منهما و ان لم يصدق عليه اسمهما، لكونه جزء منهما و ان اختلفت صورته. و اما المتولد من أحدهما و طاهر فمع عدم صدق اسم أحدهما- من الطاهر أو النجس- عليه هو الحكم بالطهارة و ان حرم أكل لحمه للأصل، و هذا هو الذي ذهب اليه الشهيد (قده) في الروضة فقال: «الأقوى طهارته و ان حرم لحمه للأصل فيهما» و المقصود من الأصل هو التحريم فإن الأصل في الأشياء التحريم لأن المحرمات غير منحصرة لكثرتها على وجه لا تنضبط.
و الإنصاف ان المدار في جميع الصور على التسمية العرفية، و لكن الذوق لا يساعد على طهارة ما تولد من الكلب و الخنزير و ان لم يصدق عليه اسم أحدهما بل و ان صدق عليه اسم الشاة، اما الحكم بنجاسته استنادا إلى استصحاب النجاسة قبل ولوج الروح فيه لكونه- حينئذ- جزء من امه أو استصحاب نجاسته عند خروجه منها بواسطة ملاقاته لها برطوبة فلا يخفى ما فيه: لمنع الجزئية في الأول، و الاستصحاب في الآخر يكون من قبيل القسم الثالث- ان قلنا بقابلية النجس الذاتي للنجاسة العرضية-