دليل العروة الوثقى - الشيخ حسين الحلي - الصفحة ٤٣٥ - الثامن الكافر بأقسامه
..........
و لا يشترط- حينئذ- مطابقته للمحمول عليه من حيث التذكير و التأنيث و الجمع و الإفراد. و لو سلمنا: لزوم التقدير لم يضر بالاستدلال بإطلاقه على النجاسة الذاتية و الا لم يكن ذا نجاسة بقول مطلق بل هو نجس عند ملاقاته للأعيان النجسة مع عدم استعمال المطهر. و اما جعل ال «نجس» صفة مشبهة كحسن- كما عن القاموس- ليصح حمله على العين حقيقة و يتم الاستدلال بها على المطلوب فهو ممنوع، إذ لعله راها تحمل على الأعيان فالتزم بأنها صفة مشبهة. مضافا إلى انه لو ثبت انها كذلك في غير مورد الآية الا أنها في الآية لا يمكن حملها على ذلك لكونها وردت مفردة و المحمول عليه- و هم المشركون- جمع و لا بد من المطابقة بينهما لو كانت صفة مشبهة.
و نوقش- ثانيا- بأن المراد من النجس هنا هو المعنى اللغوي و هو القذارة الظاهرة، أو الخبث الباطني، لا النجاسة المصطلحة لعدم ثبوت الحقيقة الشرعية، أو العرفية لها بهذا المعنى في وقت الخطاب.
و الجواب عنه واضح- أولا- ان بيان المعنى اللغوي ليس من وظيفة الشارع المقدس- ثانيا- انه مخالف للواقع في كثير من المشركين- ثالثا- ان المعنى المذكور و هو القذارة اللغوية مقابل الطهارة لا يختص بالمشركين بل يشترك المسلمون في ذلك أيضا- رابعا- لا يناسب المعنى المذكور الحكم المفرع عليه و هو قوله تعالى- فَلٰا يَقْرَبُوا الْمَسْجِدَ الْحَرٰامَ- خامسا- ان المتتبع في الأخبار الشريفة و موارد استعمالات الأئمة- :- يجد الاستعمال ظاهرا في المعنى الشرعي بلا قرينة.
و اما السنة- فقد استدل على نجاسة المشرك بجملة من الأخبار الشريفة الواردة في نجاسة أهل الكتاب و المجوس، و الناصبين بالأولوية و سنتعرض لها ان شاء اللّه تعالى.
و اما الإجماع فما عن الشيخ (قده) في التهذيب «إجماع المسلمين على نجاسة الكفار مطلقا».