دليل العروة الوثقى - الشيخ حسين الحلي - الصفحة ١٧٥ - فصل الماء المستعمل في الوضوء
..........
ان النجس منجس، و (ثانيها) ان المتنجس منجس، و (ثالثها) ان الماء القليل يتنجس بالملاقاة للنجاسة. و مورد النزاع هو ملاقاة الثوب لماء الاستنجاء، فان قلنا بطهارة ماء الاستنجاء لزمنا رفع اليد عن العموم الأول، و هو ان النجس منجس، و إن قلنا بنجاسة الماء و طهارة الثوب- أي عدم تنجسه به- لزمنا رفع اليد عن العموم الثاني، و هو ان المتنجس منجس. و بعد العلم بلزوم رفع اليد عن أحدهما يقع التعارض بين هذين العمومين، و بعد التساقط يكون المرجع إلى العموم الثالث، و هو نجاسة الماء القليل بملاقاة النجاسة. و معنى هذا: ان ماء الاستنجاء نجس بمقتضى عموم أدلة تنجس الماء القليل بملاقاة النجاسة، و لا ينجس شيئا بمقتضى الأدلة الخاصة الواردة في المقام.
و قد يرد على الشيخ(قده) بأنه لا فرق بين عموم ملاقاة النجس منجس و عموم النجس ينجس الماء القليل بملاقاته، غير ان الثاني أضيق دائرة من الأول، و عند البناء على طهارة الماء يكون اللازم رفع اليد عنهما معا بالتخصيص.
مضافا إلى ان العموم القائل بأن الملاقاة للمتنجس منجسة غير جار في الثوب قطعا، للحكم بأنه لا ينجس الثوب- كما في رواية عبد الكريم-، فعموم الملاقاة للمتنجس ساقط قطعا، اما للتخصيص ان قلنا بنجاسة الماء، أو للتخصص ان قلنا بطهارته. و حينئذ يبقى الكلام في الماء و هل هو طاهر فيلزمنا تخصيص العمومين:
عموم ملاقاة النجاسة و عموم نجاسة الماء القليل، أو انه قد تنجس، و مقتضى العمومين هو الثاني، و حينئذ تكون النتيجة هي ما افاده الشيخ(قده) لكن بطريق آخر.
هذا، و في جميع هذه الوجوه تأمل، إذ ليس لنا عمومات لفظية- كما ذكر- ليتكلم عن كيفية الجمع بينها، بل المتصيد من أدلة شتى قاعدة لبية هي سراية النجاسة من الملاقي (بالكسر) إلى الملاقي (بالفتح)، و لا بد من رفع اليد عن موردنا عن مقتضى السراية اما في الماء و اما في الثوب، و لعل التقدم الزماني أو الرتبي نافع في المقام، فان الماء في رتبة