دليل العروة الوثقى - الشيخ حسين الحلي - الصفحة ١٧٧ - فصل الماء المستعمل في الوضوء
..........
النجاسة في الماء لا تبقى أهمية للنزاع في أن ذلك لأجل طهارة الماء أو نجاسته، و يكون نفي البأس مخصصا لأدلة تلك الآثار.
ثم انه رد ذلك- أعني ما أفاده أولا من منع دلالة عدم تنجس الثوب على طهارة الماء- بكون تنجيس الماء للثوب الملاقي له امارة عند المتشرعة لا ثبات عدم النجاسة ربما تقدمت الإشارة إليه من إطلاق نفي البأس عن الماء القاضي بطهارته.
هذا، و لكن في النفس شيء من ذلك- أعني دلالة نفي البأس عن الماء على طهارته- و ذلك فان نفي البأس و ان كان واردا على الماء و الحكمة هو كثرة الماء بقرينة (ان الماء أكثر) الا أن المنظور فيه هو الثوب الملاقي له الذي هو المسؤول عنه، فالمورد- بقرينة المقام- يدل على أن الامام (ع) في مقام أداء حكم الماء الذي يترشح عند الاستنجاء على الثوب و البدن، فكأنه نفى البأس بقوله (لا بأس بالماء من حيث تنجيسه الثوب). أما لو أسقطنا هذه الرواية من حيث السند كان المطلب أوضح، إذ لم يبق عندنا الا ما يدل على عدم البأس بالثوب، و ما يدل على عدم تنجسه. فلا يكون الحاصل من هذه الروايات الا أن الثوب لا يتنجس، أو انه معفو في الصلاة عن النجاسة فيه. و ذلك- أعني انه لا ينجس الثوب- هو القدر المتيقن من هذه الروايات، و يبقي على مقتضى القواعد، من تنجس الماء و عدم جواز استعماله فيما يشترط فيه الطهارة.
و الحاصل، ان القواعد الأولية تقتضي ان الماء القليل يتنجس بملاقاة النجاسة، و قد وردت نصوص على خلافها، فبمقدار المتيقن نأخذ بها و بقية الموارد باقية تحت العمومات الأولية. فالماء نجس على الأصل و لكن لا ينجس الثوب أو ما يترشح منه على الثوب و البدن بحيث يمنع من الصلاة فيه. اما بقية أحكام النجاسات فتترتب عليه جميعا.
ثم ان الاستنجاء- و ان اشتق من النجو، و هو عبارة عن الغائط الا ان بعض الأخبار تدل على شموله للبول و الغائط معا، بالإضافة إلى التلازم بينها غالبا الموجب