دليل العروة الوثقى - الشيخ حسين الحلي - الصفحة ١٧٤ - فصل الماء المستعمل في الوضوء
..........
فكأنه- ٧- يقول: لا بأس بذلك لأنه لا ينجس ثيابك، فلا داعي للسؤال عنه من أهل الدار، أو الحمل على الحكم الظاهري المشعر بكون ماء الاستنجاء نجسا و ينجس ملاقيه، فكأنه- ٧- يقول- لا بأس بوقوع ذلك الماء على ثيابك لقاعدة الطهارة، لاحتمال عدم كونه ماء استنجاء، و ليس عليك السؤال، لكون الشبهة موضوعية لا يجب فيها الفحص، بل لعله مرغوب عنه شرعا.
اللهم الا أن يقال: إن مفروض السؤال هو العلم بكونه ماء استنجاء، لكنه- اعني فرض حصول العلم- ممنوع، و أقصى ما في البين هو ان علمه بوضوء الناس في ذلك الوقت يوجب الظن بكونه ماء استنجاء، و ذلك لا يسقط قاعدة الطهارة.
و على كل حال فالرواية لا تخلو من إجمال، و لعلهم لذلك تركوا الاستدلال بها في هذا المقام.
هذا، و لا يبعد القول بالطهارة، لإطلاق «لا بأس» في الماء- كما في رواية العلل، و كما في الثالثة من روايات الأحول-، و لأن عدم تنجيسه الثوب بملاقاته- كما في رواية عبد الكريم-، أو عدم البأس فيه ان رجع به إلى الثوب، ملازم لطهارته عرفا.
و الإنصاف ان الجهة الاولى- اعني عدم البأس بالماء- هي أقوى في الدلالة على طهارته من الجهة الثانية- أعني عدم تنجس الثوب، أو عدم البأس بالثوب الملاقي له- لا سيما بالنظر إلى التعليل بأكثرية الماء، فانا و ان لم نأخذ بإطلاق العلة إلا انها مسوقة لإثبات طهارة الماء و ان لم يكن إلا من قبيل الحكمة.
و ليت شعري، كيف جعلنا عدم البأس في الثوب دليلا على طهارته، و لم نجعل عدم البأس في الماء دليلا على طهارته.
هذا، و قد سلك الشيخ(قده) مسلكا أثبت فيه ان الماء متنجس و لكنه لا ينجس الثوب، بتقريب ان لدينا في هذه المسألة عمومات ثلاثة: (أحدها)