دليل العروة الوثقى - الشيخ حسين الحلي - الصفحة ٥١١ - (مسألة- ١) الحق المشهور بالخمر العصير العنبي
..........
و حاصل ما ذكرناه أن لنا في المقام استصحابات ثلاثة: (الأول) استصحاب الحرمة التعليقية. (الثاني) استصحاب الحلية المحدودة بالغليان في حال العنبية (الثالث) استصحاب الحلية التي لم يعلم كونها محدودة. أي الحلية حال الزبيبية فالأول حاكم على الثاني بلا إشكال، لكن حكومته عليه انما تتم عند الغليان أما قبله و بعد صيرورته زبيبا فالاستصحابان يجريان الى حصول الغليان، و أما بعده فلا مجال لجريان الثاني لوصول حده، و يبقى الاستصحاب الأول و هو حاكم على الثالث لعدم بقاء موضوعه، أما الاستصحاب الثاني فلا أثر له مع وجود الاستصحاب الثالث لا بعد الغليان لما عرفت من سقوطه- حينئذ- و لا قبل الغليان بعد التبدل إلى الزبيبية، لأن استصحاب الحلية المحدودة الى حال الزبيبة لا يثبت كون هذه الحلية في حال الزبيبية محدودة، و ما هو إلا نظير ما لو وجدت الشاة في مكان معين و شك في تبدلها إلى الذئب بأن أكلها و بقي في محلها أو أنها لم تبدل بذلك و لم يدخل إليها الذئب بل هي باقية بحالها، فان استصحاب وجود الشاة في هذا المكان لا يثبت به أن الحيوان الموجود في هذا المكان شاة لا ذئب إلا على القول بالأصل المثبت.
بقي الكلام في حرمة العصير التمري- الذي يسمى بالنبيذ- فيما لو غلى بالنار و القائل بحرمته و نجاسته قليل جدا، بل ربما قيل بتحقق الإجماع على العدم. بل في الحدائق لم أقف على قائل بالتحريم ممن تقدمنا من الأصحاب و انما حدث القول بذلك في هذه الأعصار المتأخرة. و ربما يتوهم وقوع الخلاف من عبارة المحقق (قده) «و أما التمري إذا غلى و لم يبلغ حد الإسكار ففي تحريمه تردد، و الأشبه بقاؤه على التحليل حتى يبلغ الشدة المسكرة» و عبارة الشهيد (قده) في الدروس: «و أما عصير التمر فقد أحله بعض الأصحاب ما لم يسكر».
و من الواضح أن التردد في الحكم لا يستلزم وجود الخلاف فيه، إذ من الممكن أن يكون منشأة تعارض الأدلة، كما أنه يمكن أن يقال بأن الشهيد (قده) أراد