دليل العروة الوثقى - الشيخ حسين الحلي - الصفحة ٤٧٦ - (مسألة- ٤) من شك في إسلامه و كفره طاهر
..........
ما يروى «أن الإسلام يعلو و لا يعلى عليه» أو النبوي المعروف «كل مولود يولد على الفطرة». و من الواضح عدم إمكان إثبات هذا الأصل التعبدي بما ذكر لعدم دلالتهما على ذلك، و لذا أعرضوا عنهما و قالوا بأن الولد تابع لأبويه الكافرين بأدلة التبعية، و لا يمكن القول بأصالة عدم التبعية إذ لا أصل لها. و أما كون الولد يولد على الفطرة فهذا معنى آخر أخلاقي لا ربط له بالحكم الظاهري و لا أثر لذلك حتى يستصحب و أما الحكم بإسلام المشكوك في بعض المقامات فإنما يكون من جهة قيام امارة على ذلك، مثل كونه في بلد المسلمين أو الغالب فيه المسلمون.
هذا كله بالنسبة إلى نجاسته و طهارته و أما بالنسبة إلى سائر أحكام الإسلام من الإرث و صحة التزويج و نحو ذلك ففيها تفصيل. قال شيخنا المرتضى في صفحة ٣١٦ في طهارته بعد نقل ما حكي عن الشيخ (قده): و التحقيق في ذلك كله الحكم بالطهارة لأنها الأصل، و أما أحكام الإسلام فكلما كان الإسلام شرطا فلا يحكم به و كلما كان الكفر مانعا فيحكم به- انتهى.
و قال المحقق الهمداني (قده): «و هو جيد فيما إذا لم يكن الغالب فيها المسلمين، و إلا فلا يبعد الحكم بإسلامه، فإن اعتبار الغلبة في مثل المقام لا يخلو من وجه.
و قد تقدم في بحث غسل الميت ما له ربط في المقام» انتهى.
و لعل ما ذكره الشيخ (قده) مبني على كونهما وجوديين، و يفصل- حينئذ- بين الآثار، فما كان الإسلام فيه شرطا لم يحكم به لعدم إحراز نفس الشرط، و ما كان الكفر مانعا فيه- مثل دخول المساجد- يحكم بجوازه و عدم منع المسلمين له من ذلك و لو لأصالة البراءة من وجوب المنع، و يكون الحال في ذلك كما هو الحال في المردد بين الحدث و الطهارة، فيحكم بلزوم إحراز الشرط في مثل الصلاة و لا يسوغ له الدخول فيها من دون الإحراز، و لا يحكم عليه بالمنع من مس المصحف الذي يكون الحدث فيه مانعا لأصالة البراءة من حرمة المس، و هذا المعنى- كما قربناه سابقا من