دليل العروة الوثقى - الشيخ حسين الحلي - الصفحة ٤٥٠ - الثامن الكافر بأقسامه
..........
في كون المورد من قبيل التشريع، و لا ينافي ذلك التعبير في بعضها بالجحود الملازم للعلم، بناء على دعوى الكثير من اللغويين- و إن عممه بعضهم لمطلق الإنكار كما في التاج عن شيخه- فان التشريع يلازم العلم حيث أنه مع علمه بأن الشيء الفلاني مباح في الشريعة يقول اني جعلته حراما. و لعل تسميته إنكارا أو جحودا باعتبار ما سولت له نفسه من كونه أولى بالتحريم.
ثم لو أغمضنا النظر عن جميع ذلك لا دلالة في الأخبار على اعتبار كون ما ينكره ضروريا، إلا أن يقال: إن كونه من الفرائض يلازم كونه من الضروري، إذ المراد من الفرائض هو الصلاة، و الصوم. و نحوهما، و لا إشكال في كونهما من ضروريات الدين، و لكن هذا المقدار من الاشعار لا يثبت كفر المنكر للضروري بما انه ضروري حتى لو كان عن شبهة- بناء على أن تكفيره يحتاج إلى دليل.
ثم إن قلنا:- كما قربناه أولا، و لا يبعد القول به- إن رواية الكناني ظاهرة في كفر من أنكر الضروري- كما استظهرناه من سائر الروايات- و حينئذ- مجرد الشهادتين لا تكفي في قبول إسلامه، و من أنكر الضروري- سواء كان لشبهة أو لا لشبهة و سواء كان له اطلاع على كونه ضروريا أو كان غير مطلع على ذلك قاصراً كان أو غير قاصر- فهو كافر، و لكن هذا المعنى لا يلائم الأخبار الدالة على الاكتفاء بالشهادتين. و قد أجاب: عن ذلك شيخنا الأنصاري (قده) في طهارته ص ٣٢١ ما نصه: «و أما ما دل من النصوص و الفتاوى على كفاية الشهادتين في الإسلام فالظاهر أن المراد به حدوث الإسلام، ممن ينكرهما من غير منتحلي الإسلام إذ يكفي منه الشهادة بالوحدانية و الشهادة بالرسالة المستلزمة للالتزام بجميع ما جاء به النبي ٦ و تصديقه في ذلك إجمالا فإن المراد من الشهادة بالرسالة الشهادة على انه ٦ رسول و مبلغ من اللّه بالنسبة إلى جميع ما جاء به من الشريعة، فلا ينافي كون ما ذكرنا من عدم التدين ببعض الشريعة أو التدين بخلافه موجبا للخروج عن الإسلام» و بمثل