دليل العروة الوثقى - الشيخ حسين الحلي - الصفحة ٤٤٨ - الثامن الكافر بأقسامه
..........
فزعم أنها حلال أخرجه ذلك من الإسلام».
و يظهر من خبر سليم بن قيس ان اتخاذه دينا إنكار لضروري ديني، و هو عدم كون ذلك دينا، و عليه يتخرج خبر العجلي في النواة و الحصاة.
و الحاصل أن ما يستفاد من هذه الأخبار هو أن مجرد إنكار الضروري موجب لخروجه عن الايمان و دخوله في الكفر، و لا مدخلية في العلم في هذا المقام، كما انه غير راجع إلى تكذيب الرسول ٦ و إنكار نبوته، بل هو سبب مستقل، و لأجل هذا لم تشر الاخبار إلى ان ذلك يرجع إلى تكذيب الرسول ٦، بل في خبر الكناني تصريح بأنهم يشهدون برسالة محمد ٦، فلو كان ذلك يرجع إلى تكذيب الرسالة كان على الامام(ع) ان يجيبهم بقوله: فكيف هم يشهدون برسالته و يكذبونه بإنكار أحكامه و ضروريات دينه مع ان هذا ملازم لتكذيبه و تكذيبه يوجب الكفر.
و قد أفاد صاحب الجواهر (قده) ان مراد الأصحاب هو كون مجرد إنكار الضروري ممن اطلع على ضروريته عند أهل الدين موجب للكفر، لا من جهة ملازمته لتكذيب النبي ٦ بعد تقييده بالعلم بالحكم الذي أنكره. قال ما نصه في ج ٦ ص ٤٩ الطبعة الجديدة: «و قد يؤيد ذلك ما حكاه شيخنا في مفتاح الكرامة» ثم قال: «و هنا كلام في أن جحود الضروري كفر في نفسه أو لأنه يكشف عن إنكار النبوة مثلا، ظاهرهم الأول و احتمل الأستاذ الثاني» قال: «فعليه لو احتمل وقوع الشبهة عليه لم يحكم بكفره الا ان الخروج عن مذاق الأصحاب مما لا ينبغي» انتهى.
قلت: و هذا من أستاذه اعتراف بما ذكرناه من مراد الأصحاب، حتى انه ذكر ما ينافيه بصورة الاحتمال، ثم ذكر عنه و يؤيد قرائن كثيرة تشهد على إرادتهم ذلك لا يسع المقام لذكرها، خصوصا مع ملاحظة باب الحدود، ففي القواعد هناك انه يحصل الارتداد اما بالفعل، و اما بالقول، كاللفظ الدال بصريحه على جحد ما علم ثبوته من