دليل العروة الوثقى - الشيخ حسين الحلي - الصفحة ٤٣ - (مسألة ٩) الماء المطلق بأقسامه- حتى الجاري منه- ينجس إذا تغير بالنجاسة
..........
ضياء الكهرباء بدرجة الألف في غرفة، ثم طرأه الضياء النفطي بأقل درجاته، فهو مما يزيد في ضياء الغرفة قهرا، غايته أن الزيادة واقعية غير محسوسة.
و يمكن الحصول على ذلك التفاوت بظل الشاخص بين الضياءين، و بالعكس من ذلك لو طرأ اتساع في ذلك الجسم، فان ذلك العارض يضعف بذلك الاتساع، كما يقولون في سبب ضعف حرارة أشعة الشمس في الأرض الجبلية مع فرض مساواتها للأرض الأخرى في ميل الاشعة و عموديتها. و على كل حال، إن هذا الاشتداد أو الضعف إنما هو في عارض الجسم الواحد، لو أضيفت إلى علته علة اخرى. أما ألوان الأجسام المختلطة، فليس راجعا إلى الضعف و الشدة، بل منشؤه أمر آخر، و هو أنك لو ألقيت ماء ذا لون على ماء لا لون له، لرأيت أن الجميع يتلون بلون الملقى، فهل ان العرض- و هو اللون- ينتقل إلى الملقى فيه؟ كلا، لاستحالة انتقال العرض إلى معروض آخر، بل إن الملقى فيه ينفعل. و قد سميناه انفعالا من باب التسامح. و في الحقيقة انتقال ذرات من كل منها إلى الآخر بواسطة ما القي فيه، كما أن الملقى فيه أيضا ينفعل بلونه لو كان له لون، و يكون الناتج من ذلك لونا ثالثا كما نشاهده في من خلط الماء الحار بالبارد. و لعل هذا جار في الروائح عند الاختلاف، و لا يكون انفعال كل منها بالآخر موجبا للتبدل في لون كل منها.
و قد ظهر من ذلك أن المسألة لا تكون من قبيل الاشتداد، بل هو من قبيل التبدل بلون آخر ثالث. و إذا كان الأصلان مختلفين بالشدة و الضعف بضعف الأشد، و بقوة الأضعف بحسب درجة ما بينها من التفاوت في الشدة و الضعف، فلا يرد النقض بخلط اللبن باللبن، كما أنه قد ظهر لك أن المسألة ليست من قبيل اجتماع اللونين في جسم واحد و لا من التغير المستور.
نعم ربما كان الأشد بأقصى درجات الشدة، و كان الأضعف بأقصى درجات الضعف. و حينئذ ينقص الأضعف عن درجته العليا بالنسبة، لكنه نقصان غير