دليل العروة الوثقى - الشيخ حسين الحلي - الصفحة ٤٢٣ - (مسألة- ٧) الدم المشكوك في كونه من الحيوان أو لا محكوم بالطهارة
و يحتمل التفصيل بين ما إذا كان الشك من جهة احتمال رد النفس فيحكم بالطهارة لأصالة عدم الرد، و بين ما كان لأجل احتمال كون رأسه على علو فيحكم بالنجاسة، عملا بأصالة عدم خروج المقدار المتعارف (١).
المنسبك في بدن الإنسان الخارج عن الدورة و إن لم يخرج عن البدن، و قد مر الكلام في نجاسته. فعلى هذا يكون الذبح موجبا لنجاسة الدم و خروج المقدار المتعارف مطهرا للباقي، فاذا شككنا في خروجه نستصحب النجاسة الحاصلة بالذبح، و الأقوى هو الحكم بالنجاسة، و لكن شيخنا الأستاذ (قده) حيث توقف في كون الدم في الباطن نجسا و كون الذبح منجسا و خروج المقدار المتعارف مطهرا احتاط في المقام، إذا كان الدم طاهرا و نشك في صيرورته نجسا لخروجه، و هذا الاستصحاب إن تم جريانه فهو و إلا فالمرجع أصالة الطهارة.
(١) لا يخفى ان احتمال رد النفس يكون على نحوين: (الأول) ان يوجب رد ما خرج إلى الجوف، (الثاني) أن يوجب عدم خروج الدم بحيث أن رد النفس يسترجع الدم إلى الجوف قبل أن يخرج إلى الخارج. و هذا النحو الأخير- و إن شارك الصورة الثانية و هي كون رأسه في علو في عدم خروج الدم إلى الخارج- و لكنه لما كان بتوسط رد النفس كان قابلًا لإجراء أصالة العدم بالنسبة إلى رد النفس، و عبارة المتن- و إن كانت شاملة لكلا النحوين- و لكن يمكن أن يقال باختصاصها بالنحو الثاني، و لذا لم يتمسك بأصالة عدم رجوع الدم الخارج إلى الجوف، و استند إلى أصالة عدم رد النفس- و حينئذ- يكون مورد كلام المصنف (قده) هو الشك في الخروج، و منشأه (تارة) هو احتمال رد النفس، و (اخرى) هو احتمال كون رأس الذبيحة في العلو، و كذلك شيخنا الأستاذ (قده) فإنه أدخل كلا من الصورتين في الشك في خروج ما يعتاد خروجه، فيكون النحو الأول داخلا فيما أفاده (قده) مع ان عبارته في المقام تشابه عبارته السابقة: «نعم، إذا رجع دم الذبح إلى الجوف