دليل العروة الوثقى - الشيخ حسين الحلي - الصفحة ٣٨ - (مسألة ٩) الماء المطلق بأقسامه- حتى الجاري منه- ينجس إذا تغير بالنجاسة
لون الماء أحمر أو أصفر، فوقع فيه مقدار من الدم كأن يغيره لو لم يكن كذلك لم
اليد- عن ظهور النبوي، و رواية ابن بزيغ- بخلاف الخلاف و المبسوط و المعتبر و التحرير، و إن أفاد المرحوم الحاج آقا رضا الهمداني (ره) أن عباراتهم قابلة للتأويل. و لم يتضح ما أفاده بقوله: «بل ظهور صحيحة ابن بزيغ في إرادة التغير بأوصاف النجس، كما لا يخفى على المتأمل».
أما دعوى اختصاص الاستقذار العرفي- بما كان التغير بوصف النجاسة- فممنوعة صغرى و كبرى، فلا تنهض في قبال الإطلاق اللفظي المستفاد من النبوي و صحيحة ابن بزيغ الظاهرة في أن كل ما هو منجس لغير الماء- سواء أ كان ذلك النجس نجس العين أم كان متنجسا- لا ينجس الماء إلا إذا غيره.
اللهم الا أن يقال: انه(ع) نظر إلى الأشياء الطاهرة بحسب الخلقة، و إلى الأشياء النجسة بحسب الخلقة، فقال: ان الثانية منجسة للأولى إلا الماء، فإنه لا ينجسه منها إلا ما غيره، فلا دخل- حينئذ- لذلك بالمتنجسات المغيرة له، لكن يشكل الأمر في تطبيق هذه النظرية على أخبار الكر، مثل قوله(ع):
«إذا بلغ الماء قدر كر لا ينجسه شيء» فان لازم انطباق هذه النظرية على أخبار الكر هو عدم دلالتها على نجاسة القليل بالمتنجسات، و سكوتها عن ذلك، لأن المنظور إليه في قوله شيء هو خصوص النجاسات، و لو سقطت لم تكن الاعتبارات العرفية نافعة.
و لا يخفى أنا لو قلنا باختصاص الموصول بالنجس المغير لم يشمل المتغير بوصف النجاسة، كما في المسألة الرابعة، إلا إذا كان حاملا لأجزاء نفس النجاسة.
و على الجملة أن التفكيك- بين المتنجس غير الحامل لوصف النجاسة و بين الحامل لوصفها مجردا عن ذاتها في كون التغير الحاصل بالثاني منجسا دون الأول- مشكل، إذ لو قلنا بعموم الموصول للمتنجس لمكانا معا منجسين. و ان قلنا باختصاصه بنجس