دليل العروة الوثقى - الشيخ حسين الحلي - الصفحة ٣٧٨ - (مسألة- ٦) ما يؤخذ من يد المسلم- من اللحم أو الشحم أو الجلد- محكوم بالطهارة
..........
أن يكون قد أهل به لغير اللّه، بل قد يكون الشيء، أو الفعل فسقا من جهة أخرى فإذا بقي الفسق المذكور على إطلاقه فيكون ما لم يذكر اسم اللّه عليه أيضا باقيا على إطلاقه فيشمل جميع الصور، فالآية دالة على حرمة الذبيحة التي لم يذكر اسم اللّه عليها- سواء قلنا بأن الضمير راجع إلى الموصول. أو إلى الأكل، أو إلى ترك التسمية.
مضافا: الى ذلك أن الشافعي متأخر عن زمان صدورها لأنها مروية عن الصادق ٧ و لأصحابنا كلام في اغتفار ترك التسمية عن جهل و اعتقاد بالعدم، و الذي يظهر من الجواهر الميل إلى عدم حلية الذبيحة، و لعل قوله ٧ في رواية المحاسن عن أبي جعفر- ٧-: «و اللّه أني لاعترض السوق فاشتري اللحم و السمن و الجبن، و اللّه ما أظن كلهم يسمون هذه البربرية و هذه السودان» فان ظاهرها هو حرمة الذبيحة مع ترك التسمية جهلا و لكن المسوغ هو السوق بل لو لم يكن السوق في البين لكان المسوغ هو أصالة الصحة في الذبح عند الشك، بناء على أن المراد هي الصحة الواقعية لا خصوص الصحة عند الفاعل. و كيف كان، فهذه الرواية تشعر بحرمة الذبيحة عند ترك التسمية جهلا.
و قد استوفينا البحث في ما يتعلق بكيفية الاستدلال بهذه الآية و سائر الآيات و المناقشات التي ذكروها في المقام في رسالة مستقلة، و الغرض فعلا بيان أن مسألة عدم الاشتراط من مختصات الشافعية، فلأجل ذلك لم تتعرض له هذه الرواية الشريفة.
ثم أن القوم قد ذكروا في تفسير الآيات المذكورة ما يدل على الاشتراط، و قد وردت روايات- على ما في جوامعهم- تدل على ذلك:
ففي صحيح البخاري في باب ما ذبح على النصب و الأصنام في حديث عن النبي (صلى اللّه عليه و آله) مع زيد بن عمرو بن نفيل قبل ان ينزل عليه الوحي، أنه قدّم اليه ٦ سفرة فيها لحم فأبى ٦ أن يأكل منه (منها) ثم قال: «إني لا آكل مما تذبحون على أنصابكم، و لا آكل إلا ما ذكر اسم اللّه عليه».