دليل العروة الوثقى - الشيخ حسين الحلي - الصفحة ٣٧٣ - (مسألة- ٦) ما يؤخذ من يد المسلم- من اللحم أو الشحم أو الجلد- محكوم بالطهارة
..........
التذكية و لذا لو كان الجلد في يد مسلم و لكن لا يدري أنه أخذه لبيعه، أو للصلاة فيه، أو لغير ذلك فلا تكون حجة في التذكية. و بالجملة اليد انما كانت حجة إذا كانت كاشفة عن استعمال ذي اليد في الموارد التي لا تستعمل الا المذكي. و من المعلوم ان ملاك اليد انما هو أصالة الصحة الغير الجارية في مجهول الحال إذ لم تكن أخوته محرزة.
و لا يخفى ما فيه: إذ لو كان المراد هو أصالة الصحة فالأمر مشكل، فان المراد من أصالة الصحة إن كان هو عبارة عن أصالة التمامية فذلك جار حتى في الكافر أيضا، إذ لا ريب في حمل العقد الواقع منه على الصحيح عند الشك في فساده، و إن كان مرادهم من أصالة الصحة حمل فعل أخيك على الصحة في قبال الفاسد المخالف للشرع بمعنى أن المؤمن لا يعصي و لا يعمل شيئا على خلاف ما أمره الشارع- فهذا مع أنه لا يترتب عليه إلا مجرد عدم خروجه عن العدالة، لا يجري فيه الحمل على الصحيح واقعا، بل انما يفيد الحمل على الصحيح عند الفاعل، فيخرج عنه يد المسلم المسبوقة بيد الكافر، إذا كان قد أخذه من دون فحص. و سيأتي ان شاء اللّه تعالى- ان القائلين بإرجاع السوق إلى اليد و اليد إلى أصالة الصحة يكتفون بيد المسلم في هذه الصورة، مع انها لا تنتج إلا الصحة الواقعية الحاصلة من المصادفة الواقعية من دون أي عناية من الفاعل، كما انه يخرج عنه المخالف بقول مطلق، لعدم صدق الاخوة عليه، بل يخرج عنه المخالف في الفتوى- سواء كان مؤمنا أو كان مخالفا- كما إذا كان نظره عدم شرطية الاستقبال في التذكية.
و أما رواية إسماعيل بن عيسى- و إن تضمنت قوله ٧: «و إذا رأيتم يصلون فيه فلا تسألوا عنه»- الا أن ذلك التقييد ليس من جهة رجوع المسألة إلى أصالة الصحة، بل من جهة كون أمارية السوق، أو يد المسلم على التذكية مقيدة بعمل يدل في الجملة على التذكية، و يكفي في ذلك مجرد التعريض للبيع، كما اكتفت به بقية الروايات.