دليل العروة الوثقى - الشيخ حسين الحلي - الصفحة ٣٦٩ - (مسألة- ٦) ما يؤخذ من يد المسلم- من اللحم أو الشحم أو الجلد- محكوم بالطهارة
..........
و لكنه اعنى الشك غير مأخوذ في موضوعها، بخلاف الاستصحاب، أو الأصل الذي يكون الشك مأخوذا فيه. إذ مع قيام الامارة لا يبقى موضوع للاستصحاب لعدم الشك فيه. و اما تقديم الاستصحاب و نظائره من الأصول المحرزة على الأصول الغير المحرزة فهي و إن كان الشك مأخوذا في أدلتها كبقية الأصول. الا أن الجانب الاحرازي منها يجعل من قامت عنده هذه الأصول عالما تعبدا و مع كونه عالما لا يبقى مجال لبقية الأصول، فالمدار على ما يؤخذ في نفس الدليل فان دليل الأصل المحرز يثبت إلغاء الشك و صيرورته عالما بخلاف ما دل على حجية الأصول الغير المحرزة فإنه غاية ما يثبت ان لها وظيفة عملية في ظرف الشك.
و الذي يستفاد هنا من أدلة حجية يد المسلم و سوق المسلمين هو كونها امارة و الامارة مقدمة على الأصول الاحرازية.
و ربما يقال: بأن الجمع العرفي يقتضي حمل الطائفة الأولى على موارد الأخيرة و حمل الثانية على غيرها و المحصل من ذلك هو الحكم بعدم التذكية مع الشك فيها الا مع قيام امارة عليها- كبيع المسلم أو صنعه.
و لا يخفى ما فيه: إذ لا وجه لحمل الطائفة الأولى على موارد الطائفة الثالثة، فإن الطائفة الثالثة- و ان كانت أخص من الطائفة الأولى- إلا أنهما لما كانا متوافقين في الحكم- و هو الترخيص- لم يكن في البين ما يوجب ذلك الحمل، نعم الطائفة الثالثة أخص مطلقا من مفاد الطائفة الثانية مع اختلافهما في الحكم، إذ الاولى- أعني الطائفة الثانية- مانعة و الثالثة مرخصة، فيتعين كون الثالثة مخصصة للثانية، بإخراج موارد السوق مثلا- عن الطائفة الثانية، فيبقى الحكم فيها و هو المنع، منحصرا فيما عدى السوق، و بذلك تكون الطائفة الثانية أخص من الاولى، فيلزم تخصيصها بإخراج غير السوق عنها، فينحصر بموارد السوق.
و هذا المسلك له أساس متين جدا، و يمكن اعماله في كل مورد إذا كانا عامين