دليل العروة الوثقى - الشيخ حسين الحلي - الصفحة ٣٤٤ - الرابع- الميتة من كل ما له دم سائل
..........
الميتة و هي تقتضي النجاسة.
و ربما ادعي أن هذه الملاقاة غير منجسة، باعتبار أن ما دل على التنجيس بالملاقاة إنما يشمل فيما لو كان طرو النجاسة على ما هو النجس مقدما على الملاقاة، و اما لو تأخر عنه فلا دليل على التنجيس.
و لا يخفى ما فيه، إذ لا وجه لاعتبار تقدم النجاسة على الملاقاة أو تأخرها عنها، في مقام الثبوت بل العمدة في ذلك هو الاخبار الواردة في عداده عداد ما لا تحله الحياة:
نعم، الإنصاف أن الحكم بالطهارة في المقام لا يخلو عن غرابة، و لكن هذا الاستغراب موجود في ماء الاستنجاء و ماء الغسالة، مع انهم حكموا بالطهارة فيهما، و يمكن التفرقة بين المقامين بأن الحكم بالطهارة في الثاني منهما موافق للذوق الفقهي لكون الماء فيه مستعملا في مقام التطهير و هو يقتضي طهارته و إلا لانسد باب التطهير بالماء القليل، بخلاف ما نحن فيه فان الحكم بالطهارة لا يتلاءم مع الذوق، فالعمدة في المقام الأخبار المذكورة، و لا يعارضها خبر وهب بن وهب عن جعفر عن أبيه- ٨- ان عليا سئل عن شاة ماتت فحلب منها لبن، فقال (ع): «ذلك الحرام محضا» [١].
و قد قال المحقق الهمداني (قده) في طهارته ص ١٩: «لكن الرواية ضعيفة السند جدا، حتى قيل: في حق وهب: إنه من أكذب البرية فلا يلتفت إلى روايته».
و مع ذلك كله فقد ذهب جماعة إلى النجاسة، و لأجل ذلك قال المصنف (قده): «لكن الأحوط في اللبن الاجتناب خصوصا إذا كان من غير مأكول اللحم» و ليس الأمر في هذه الخصوصية راجعا إلى ما ذكره العلامة (قده) من نجاسة ما لا تحله الحياة من غير المأكول حتى يدفع بما قدمناه من أن مقتضى
[١] الوسائل- الباب ٣٣- من الأطعمة المحرمة.