دليل العروة الوثقى - الشيخ حسين الحلي - الصفحة ٣٣٩ - الرابع- الميتة من كل ما له دم سائل
..........
خروج الميتة المقصور على ما كان ذا روح ثم فقد ذلك، و يظهر هذا المعنى من صحيحة الحلبي حيث قال ٧: «ليس في الصوف روح»، و من رواية زرارة عنه ٧ قال: «الشعر و الصوف و الوبر و الريش و كل نابت لا يكون ميتا» و من رواية أبي حمزة الطويلة: «ان الأنفحة ليس فيها دم و لا عروق و لا بها عظم، انها تخرج من بين فرث و دم».
و يظهر من مجموع هذه الروايات عدم شمول الميتة لأجزائها التي لا تحلها الحياة، فعلى هذا نحكم بطهارتها بمقتضى القواعد الأولية، بل لو نزلناه على التنزيل منزلة عدم الميتة و قلنا بأن الروايات دالة على التنزيل فلا محالة يكون المتعين هو الوجه الثاني، إذ يكون كعموم ثان مفاده الحكم التعبدي على ما لا تحله الحياة بالطهارة، فيكون المرجع عند الشك في الشبهة الحكمية و نحوها هذا العموم لا عمومات الميتة.
(الأمر الثاني)- عدم الفرق بين ما يؤخذ من ميتة مأكول اللحم و ما يؤخذ من ميتة غير مأكول اللحم، فقد نسب إلى العلامة(قده) التفصيل في النهاية بين ما يؤخذ من المأكول فحكم بطهارته، و ما يؤخذ من ميتة غير مأكول اللحم فحكم بنجاسته، و لا أدري أن هذا الخلاف مختص بالبيضة، أو شامل لجميع ما لا تحله الحياة.
و كيف كان فقد استدل هو أو استدل لما نقل عنه، باشتمال بعض اخبار الباب على خصوص ما يكون من المأكول كالدجاجة، فلا بد أن يكون المراد مما اشتمل على المطلق منها هو خصوص ما يكون كذلك، كرواية صفوان: و سألته عن البيضة تخرج من بطن الدجاجة الميتة؟ قال: «تأكلها» و كذا ما في حسنة حريز:
«فاغسله و صل فيه» فإنه يختص بمحلل الأكل، و إلا لا يجوز الصلاة فيه، فحينئذ يجب حمل المطلقات على هذه المقيدات.
و قد أورد عليه بأنه: لا وجه للتقييد، مع فرض الاتفاق في الحكم، فاذا كانا متوافقين فلا وجه لحمل المطلق على المقيد، و العمدة في طهارة ما لا تحله الحياة