دليل العروة الوثقى - الشيخ حسين الحلي - الصفحة ٣٠٤ - (مسألة ٣)- إذا لم يعلم كون حيوان معين انه من مأكول اللحم أو لا
..........
مذكاة و هو واضح، و أما إذا لم نقل بذلك و قلنا: بمقالة المشهور من عدم جواز لبس جلد الميتة بل عدم جواز الانتفاع به مطلقا فتكون الرواية ظاهرة فيما نحن فيه، بتقريب ان الرواية ظاهرة في جواز اللبس مطلقا، و هذا العموم شامل لكل جلد: و قد خرج منه بالإجماع و الضرورة ما مات منه حتف أنفه، فتكون شاملة لكل مذكى، و مقتضى ذلك ان كل حيوان قابل للتذكية، و الشك في القابلية- و أن أوجب الشك في الميتة- لكن لا يكون التمسك فيه بعموم الجلود من قبيل التمسك بالعام في الشبهة المصداقية، بل هو من قبيل الشبهة المفهومية لتردد الخارج بين خصوص ما مات حتف أنفه أو هو شامل لما ذبح، مع الشك في قابليته لذلك، بل يمكن القول بأن الشبهة ليست مفهومية بل هي شبهة حكمية صرفة، بتقريب أن جواز لبس الجلود حكم عام و قد خرج منه الميتة و المتيقن خروجه هو ما مات حتف أنفه، أما ما لم تؤثر فيه التذكية فيحتاج الحكم بخروجه إلى الحكم الشرعي بكونه ميتة، ليكون هذا الحكم حاكما على دليل الميتة و موسعا لدائرتها، و انها الأعم من الموت حتف الآنف، و الموت بالتذكية بعد أن جعلها الشارع غير مؤثرة فيها، فيكون ما نحن فيه من قبيل ما لو ورد لنا دليل عام يدل على عدم وجوب الوضوء في جميع الأحوال، ثم ورد دليل آخر يدل على وجوب الوضوء في حال الصلاة، ثم قام دليل آخر يقول: إن الطواف بمنزلة الصلاة في وجوب الوضوء، فلو شك بعد ذلك في أن السعي هل جعله الشارع بمنزلة الصلاة كما جعل الطواف بمنزلتها فلا ريب في لزوم الرجوع في هذا الشك إلى العام الأول، و هو عدم وجوب الوضوء في جميع الأحوال.
و الحاصل، إن الشك فيما نحن فيه لا يكون إلا من قبيل الشك في وجود الحكم الموجب للتوسعة و الحاكم على دليل الميتة، و بعد تمامية الحكم يلزمنا رفع اليد عن عموم العام، فليست الشبهة مصداقية، بل و لا مفهومية، بل هي حكمية صرفة بمعنى