دليل العروة الوثقى - الشيخ حسين الحلي - الصفحة ٢٩٠ - الأول و الثاني- البول، و الغائط
..........
(الصورة الثانية)- أن يراد من الطائفة الأولى أعم مما هو محرم الأكل بالعنوان الاولي و الثانوي، و حينئذ تكون النسبة بينها و بين الطائفة الثالثة- التي دلت على نفي البأس عن بول الغنم- العموم من وجه، لاجتماعهما بالغنم الموطوءة و افتراقهما في غير الغنم و في الغنم غير الموطوءة، و بعد التعارض و التساقط في مورد الاجتماع يكون المرجع فيه- أعني في الغنم الموطوءة- أما العموم الفوقاني- إن قلنا به- أو قاعدة الطهارة.
إذا عرفت ذلك فاعلم: ان العمدة في المقام هو البحث عن هذه الجهة- أعني المقابلة بين ما دل على نجاسة البول مما لا يؤكل لحمه- و ما دل على طهارته من الغنم و البقر و الإبل مثلا- فعلى تقدير كون مفاد الأول هو النجاسة مما يحرم اكله بعنوانه الاولي فلا معارضة بينهما، و يكون الحكم هو الطهارة في بول الموطوء، و الجلال، و شارب لبن الخنزيرة من الغنم و نحوها، و لكن القوم أصروا على أن المراد من الحرام، الأعم مما هو بالعنوان الاولي و الثانوي، و حينئذ يتولد التعارض بين الطائفتين بالعموم من وجه، و قد التزموا بتقديم الطائفة الأولى على الثانية.
و إلى هذا أشار الشيخ(قده) في طهارته حيث قال: «و ربما يتوهم التعارض بين ما دل على نجاسة بول ما لا يؤكل لحمه الشامل لبول الجلال و الموطوء، و ما دل على طهارة ما يؤكل بالذات كالإبل و الغنم و البقر و نحو ذلك من العناوين الواردة في النصوص بالخصوص و فيه ما لا يخفى. و كيف كان فلا إشكال في التعميم المذكور».
و اعلم ان المستفاد من كلمات من تأخر عنه- مثل- شرح النجاة، و برهان القاطع و غيرهما: أن وجه تقديم الطائفة الأولى على الثانية أمران:
الأول- أن الطائفة الثالثة- التي نفت البأس عن بول الغنم و البقر- إنما تعرضت للحكم بعنوانه الاولى، بينما كانت الطائفة الأولى- التي دلت على نجاسة بول ما لا يؤكل لحمه- قد تعرضت بعمومها للحكم بعنوانه الثانوي. و لا ريب أن ما يكون متكفلا للحكم بالعنوان الثانوي مقدما على ما يكون متكفلا للحكم بالعنوان الاولي.