دليل العروة الوثقى - الشيخ حسين الحلي - الصفحة ٢٨٦ - الأول و الثاني- البول، و الغائط
..........
(بول الخفاش)
قد دل على نجاسته ما ورد عن داود الرقي انه سأل أبا عبد اللّه- ٧- عن بول الخشاشيف يصيب ثوبي فأطلبه فلا أجده، فقال (ع): «اغسل ثوبك» [١].
و نوقش في هذه الرواية- تارة- بضعف سندها و- اخرى- بمعارضتها برواية غياث قال: «لا بأس بدم البراغيث و البق و بول الخشاشيف» [٢] و مقتضى الجمع العرفي بينهما هو حملها على الكراهة.
و ربما قيل: بتساقطهما للمعارضة و الرجوع إلى رواية أبي بصير الدالة على طهارة بول كل طائر. و لكن التحقيق ان هذه الرواية- و ان وردت بلسان العموم- الا انها تكاد تكون نصا في الخفاش، إذ لا طائر يبول غيره- كما قيل- و إذا وجد فعلى سبيل الندرة، و مع كونها نصا في الخفاش أو ظاهرة ظهورا محكما فيه فهي بمنزلة رواية غياث، و تقف معها صفا واحدا في معارضة رواية الرقي، و يحكم بسقوطها للمعارضة، لا أنها تكون المرجع بعد تساقط الروايتين.
و قد يقال: إن المرجع بعد التساقط هو ما دل على طهارة بول، و خرء، و دم. كل ما لا نفس له سائلة من إجماع و غيره، و هذا إنما يتم بناء على أن الخفاش مما ليس له نفس سائلة- كما ادعي تجربة ذلك في أعصارنا- أما مع الشك فلا يمكن الرجوع إلى هذا العام، لأنه تمسك بالعموم في الشبهة المصداقية، و مع عدم الرجوع اليه فقد يقال بلزوم الرجوع إلى العام الفوق الدال على نجاسة كل بول، إلا انك قد عرفت سابقا عدم دلالة الرواية على هذا التعميم، لأنها لم تكن مسوقة لبيان كيفية التطهير- كما يبدو ذلك من قوله (ع): «اغسله مرتين».
و الخلاصة ان- رواية داود- إن طرحناها لضعف سندها فالمرجع في الخفاش
[١] الوسائل ج- ١- الباب- ١٠- من أبواب حكم بول الخشاف و جميع الطير الحديث- ٤
[٢] الوسائل ج- ١- الباب- ١٠- من أبواب حكم بول الخشاف و جميع الطير الحديث- ٥