دليل العروة الوثقى - الشيخ حسين الحلي - الصفحة ٢٨٥ - الأول و الثاني- البول، و الغائط
..........
فاسقا فلا يصح أن يقال: إن علة عدم وجوب إكرامه هي الفسق، بل يقال: إن علة ذلك هو كونه غير عالم، و هكذا الحال فيما نحن فيه، فان الموضوع للنجاسة هو الحرام غير الطائر، فلو كان حراما و طائرا- كالصقر- فنقول: إن خرءه غير نجس لأنه طائر، اما إذا لم يكن حراما و كان طائرا- كالخطاف و الحمامة- فلا نقول: إن علة عدم نجاسة بوله و خرئه هو كونه طائرا، بل نقول: ان العلة في ذلك هو كونه حلال الأكل.
هذا، و يمكن المناقشة في كون موضوع النجاسة هو الحرام غير الطائر، بل يمكن دعوى كون الموضوع للنجاسة هو الحيوان الأرضي غير المأكول، و حينئذ يكون العنوان الوجودي لهذا الموضوع هو كونه ارضيا، و العدمي هو كونه لا يحل أكله، و حينئذ ينعكس الوجه في التعليل، ففي الغنم تقول لأنه حلال، و في الحمامة و الخطاف تقول: لأنه طائر.
و لكن هذه المناقشة أنما تمم لو بقينا نحن و نتيجة الجمع بين رواية أبي بصير و الروايات القائلة بطهارة البول و الخرء مما يؤكل لحمه، فان النتيجة حينئذ عبارة عن نجاسة خرء ما لا يطير و لا يؤكل، فلا وجه لجعل أحد هذين العنوانين مقتضيا و جعل الآخر شرطا أو من باب عدم المانع، لكن إذا نظرنا إلى نتيجة الجمع بين رواية أبي بصير و رواية ابن سنان بأن قدمنا رواية أبي بصير و أخرجنا الطائر غير المأكول اللحم من عموم رواية ابن سنان لكل ما لا يؤكل لحمه كان هذا العموم من رواية ابن سنان بمنزلة المقتضي للنجاسة، و كان تخصيصه برواية أبي بصير بإخراج الطائر غير المأكول اللحم منه بمنزلة بيان المانع من النجاسة، أو كان- أعني عدم الطيران- شرطا في تأثير ما لا يؤكل لحمه في النجاسة و حينئذ يكون وزانهما وزان قوله: «أكرم العلماء» و قوله: «لا تكرم فساقهم» في استفادة كون العنوان العام- الذي هو العالم- مقتضيا لوجوب الإكرام، و كون عدم الفسق شرطا في تأثيره، أو كونه من قبيل عدم المانع من وجوب الإكرام، و حينئذ يتأتى فيما نحن فيه ما عرفته في المثال من كيفية التعليل- فلاحظ.