دليل العروة الوثقى - الشيخ حسين الحلي - الصفحة ٢٤٥ - (مسألة ٧) إذا انحصر الماء في المشتبهين تعين التيمم
..........
و يقصر تعارض الأصول على الانتهاء إلى المخالفة القطعية للتكليف المعلوم، فربما يورد عليهم: هنا إن لازم ذلك الانحصار هو جريان كل من استصحاب طهارة الأعضاء و استصحاب نجاستها، إذ لا يلزم من ذلك المخالفة القطعية لتكليف إلزامي في البين.
و هذا الإيراد صحيح لو كان المانع منحصرا بذلك، و لكنه ليس بمنحصر لوجود مانع آخر في المقام، و هو لزوم الأعضاء التي هي موضوع واحد. و من البديهي يلزم القول بمانعية هذا الأمر من الجمع بين الأصلين، و لو لم يكن في البين مخالفة عملية. و الحاصل أن الاستصحابين يجريان ما دام لم يلزم من ذلك مخالفة عملية، أو تناقض في حكم موضوع واحد، و مع لزوم التناقض يسقطان للمعارضة، و يكون المرجع بعد التساقط هو قاعدة الطهارة.
و ربما يتخيل سقوط الاستصحابين لأجل أنه من الفرد المردد بين ما هو مقطوع البقاء أو الارتفاع، لأن الطهارة المستصحبة و كذلك النجاسة إن كانت بعد العملية الأولى فقد ارتفعت يقينا، و إن كانت بعد العملية الثانية فقد بقيت يقينا، فيكون المستصحب فردا مرددا بين مقطوع البقاء و مقطوع الارتفاع، و القدر الجامع لا أثر له.
و لكن قد عرفت أن ذلك مختص بما لو كان المتيقن مختلفا بالهوية- كالبق و الفيل- أما لو كان الحيوان واحدا و كان التردد في بقائه و ارتفاعه ناشئا عن اختلاف المكان، بمعنى أنه لو كان في داخل الدار فهو موجود قطعا، و لو كان خارجه فهو معدوم قطعا، فهو ليس من القسم الثاني، كما عرفت في مسألة ما لو أريق الكبير من الإناءين المعلوم إطلاق أحدهما و اضافة الآخر. و هكذا لو كان التردد ناشئا عن اختلاف الزمان، فهو ليس من القسم الثاني، و ذلك- كما نحن فيه- فان الطهارة لو كانت في الزمان الأول- أعني بعد العملية الأولى- فقد ارتفعت قطعا، و لو كانت في الزمان الثاني- و هو بعد العملية الثانية- فقد بقيت قطعا، ففي ذلك لا يكون المستصحب إلا شخصا واحدا مرددا من حيث الزمان فلا يكون من قبيل الفرد المردد بحسب ذاته