دليل العروة الوثقى - الشيخ حسين الحلي - الصفحة ٢٠٣ - فصل الماء المشكوك نجاسته طاهر
..........
المعني في القاعدة الأعم من الواقعي و الظاهري- أو رفعا تعبديا- ان أخذ بمعنى الواقعي- فيكون ورودا على الأول و حكومة على الثاني.
و ربما يقال- كما عن المحقق النائيني (قده)- ان أصالة الحل غير جارية في الأموال بل اللازم هو الاحتياط كالدماء و الفروج. و قد قرب ذلك بالقاعدة المعروفة عنه (ان كل حكم ترخيصي علق على أمر وجودي، فمع عدم إحراز ذلك الأمر يلزم الحكم بالعدم).
و في المقام حلية التصرف و الأكل من المال معلقة على الأمر الوجودي، و هو إحراز التجارة عن تراض- كما قال سبحانه و تعالى لٰا تَأْكُلُوا أَمْوٰالَكُمْ بَيْنَكُمْ بِالْبٰاطِلِ إِلّٰا أَنْ تَكُونَ تِجٰارَةً عَنْ تَرٰاضٍ- و مع عدم إحراز هذا المعنى لا يجوز التصرف بالأموال التي يشك في إباحتها.
و لا يخفى أن المناقشة في هذه القاعدة مذكورة مفصلا فيما حررناه في الأصول، و قد سبق الإشارة إليها في المباحث السابقة أيضا.
و ربما قيل بأن المانع من جريان قاعدة الحل في المقام ما يستفاد من الرواية الشريفة عن الرضا- ٧-: «لا يحل مال الا من وجه أحله اللّه» [١] و حيث يشك في الوجه المحلل فأصالة العدم جارية، و هي تقتضي حرمة التصرف.
(و غير خفي): أن الحلية التي وردت في الرواية الشريفة مركزا للنفي و الإثبات:
إن أريد منها الحلية الظاهرية، فالرواية تدل على الحلية الظاهرية في مقام الشك، و لو بواسطة كل شيء لك حلال، فلا تصلح شاهدا على المطلوب، بل تدل على العدم.
و ان أريد منها الحلية الواقعية، فلا دلالة لها على المنع فيما نحن فيه إلا بمعونة قاعدة تعليق الحكم الترخيصي على العنوان الوجودي، أو بمعنى أصالة عدم سبب الحل، و الأول هو ما أفاده شيخنا الأستاذ(قده) و الثاني يوجب عدم الحاجة إلى حجية هذا الخبر، إذ لو لم يكن لنا مثل هذا الخبر لكان هذا الأصل جاريا و حاكما بالمنع، لأن
[١] الوسائل (ج ١) باب وجوب إيصال حصة الإمام من الخمس إليه