دليل العروة الوثقى - الشيخ حسين الحلي - الصفحة ٢٠٠ - فصل الماء المشكوك نجاسته طاهر
..........
الأرض مسجدا و طهورا» و هكذا الحال في مثل الدم من غير ذي النفس، و البول و الخرء مما يحل أكله إلى غير ذلك مما قامت الأدلة على طهارته الخلقية، بل لو ادعى مدع أنه جار في جميع الموجودات ما عدا نجس العين لم يكن مجازفا.
نعم، أنه ليس بعموم لفظي لكنه عموم مستنبط من مجموع ما ورد في النجاسات العينية بضميمة ما تحصل من باقي الأدلة اللفظية في الموارد الخاصة. بدعوى أن المستفاد منها انحصار النجاسات في أعيان خاصة و ان ما عداها طاهر بحسب الخلقة معتضدا في ذلك بفتاوى الأصحاب و كلماتهم في هذا المقام فإنها تكشف عن هذا العموم ان لم تكن صريحة فيه، لتكون من قبيل معقد الإجماع.
ثم لا يخفى أن الماء و ان كان طاهرا بحسب الخلقة الأصلية، و كان المرجع عند الشك في طرو النجاسة عليه هو استصحاب تلك الطهارة، الا أن ذلك- أعني الأخذ بتلك الطهارة- قليل جدا، فإنه ربما كان نجسا بحسب الخلقة- كما لو انقلب المضاف المتنجس إلى الماء المطلق- فلو وجدنا ماء مطلقا و احتملنا نجاسته لأجل احتمال كونه منقلبا عن مضاف متنجس لم يكن قابلًا للتمسك باستصحاب طهارته بحسب الخلقة الأصلية و هكذا الحال فيما لو تواردت عليه الحالتان، و كما في الماء المردد بين كونه مأخوذا من الماء المتنجس أو من الماء الطاهر، و نحو ذلك مما لا مجال فيه لاستصحاب الطهارة الخلقية، و أغلب الموارد من هذا القبيل.
و لو قلنا بأن جميع موارد الشك في نجاسة الماء راجعة إلى استصحاب الطهارة الخلقية، و أنها لا مورد لقاعدة الطهارة كان اللازم علينا حمل مثل رواية حماد بن عثمان (الماء كله طاهر حتى تعلم أنه قذر) على الاستصحاب، بمعنى الأخذ بمقتضى طهارته الخلقية المتيقنة له، حتى ينتقض ذلك اليقين بالعلم بأنه قد تقذر و طرأت عليه النجاسة، و ذلك خلاف الظاهر، بل الظاهر منه هو الحكم عليه بالطهارة عند الشك في طهارته