دليل العروة الوثقى - الشيخ حسين الحلي - الصفحة ١٣٦ - (فصل) ماء البئر النابع
و نزح المقدرات في صورة عدم التغير مستحب. و أما إذا لم يكن له مادة نابعة، فيعتبر
(الثالثة)- مقيدة بعدم الانفعال في صورة الكثرة، و هي:
١- رواية عمار، قال: «سئل أبو عبد اللّه- ٧- عن البئر يقع فيها زبيل عذرة يابسة أو رطبة؟ فقال: لا بأس إذا كان فيها ماء كثير» [١].
٢- رواية محمد بن إسماعيل بن بزيع، قال: «كتبت إلى رجل أسأله أن يسأل أبا الحسن الرضا- ٧- فقال: ماء البئر واسع لا يفسده شيء إلا أن يتغير ريحه أو طعمه، فينزح منه حتى يذهب الريح، و يطيب طعمه، لأن له مادة» [٢].
٣- رواية معاوية بن عمار عن أبي عبد اللّه- ٧- قال:
«سمعته يقول: لا يغسل الثوب: و لا تعاد الصلاة مما وقع في البئر إلا أن ينتن، فإن أنتن غسل الثوب، و أعاد الصلاة، و نزحت البئر» [٣].
و هذه الطائفة الثالثة لو تمت دلالتها لسهل الجمع بينها و بين الطائفتين الأوليين:
بجعل الطائفة الثالثة مقيدة للأولى و مخصصة للثانية، فيكون ما دل على عدم الانفعال مختصا بخصوص الكثير، و ما دل على الانفعال مختصا بالقليل. و لكنه مخدوش فيه:
أولا- بأن الكثرة- في خبر عمار- ليس المراد بها الكثرة الشرعية- أعني الكرية- بل المراد بها الكثرة المالعة من تغير الماء بتلك النجاسة الكثيرة الواقعة فيه، فليست هي احترازا عن الانفعال و التنجس، بل هي احتراز عن تغير الماء بتلك النجاسة الكثيرة، و ذلك لا يكون إلا بالكثرة الزائدة على الكرية.
و (بالجملة) ليست الكثرة- في المقام- موضوعا للطهارة، بل هي دفع للتغير بتلك النجاسة الكثيرة، فليست هي في مقام التصرف الشرعي.
و ثانيا- بأن جملة من أخبار الطائفة الثانية تأبى عن الحمل على خصوص القليل،
[١] الوسائل (ج ١) الباب ١٤ من أبواب الماء المطلق (الحديث ١٥).
[٢] نفس المصدر (الحديث ٦- ٧)
[٣] نفس المصدر (الحديث ١٠)