دليل العروة الوثقى - الشيخ حسين الحلي - الصفحة ١٣٧ - (فصل) ماء البئر النابع
في عدم تنجسه الكرية و إن سمي بئرا، كالآبار التي يجتمع فيها ماء المطر، و لا نبع لها.
بل القدر المتيقن من مواردها هو البالغ كرا، فان اغتسال الجنب و موت البعير، و نحو ذلك يأبى عن الحمل على قلة الماء فيها. مضافا إلى ما ورد من التراوح عند عدم إمكان نزح تمام الماء و حمله- على غلبة الخارج جديدا على وجه لا يدع مجالا لخلو البئر من الماء- بعيد جدا.
و ثالثا- بأن هذا الجمع يوجب كون ماء البئر كالماء المحقون في عدم تنجسه لو بلغ كرا، و تنجسه إذا كان قليلا. و مقتضى تنجسه هو لزوم إخراجه جميعا، فلا يبقى وجه للتفصيل في الدلاء بالنسبة إلى أنواع النجاسات، مضافا إلى أن بعضها ليس من النجاسات: كالحية و العقرب، فهذه جهات خارجة عن مجرد التنجس بالنجاسة.
اللهم إلا أن يقال: إن لماء البئر خصوصية خاصة به، و هي طهارته بالدلاء المفصلة إذا كان قليلا، إلا أن الاشكال- في ما لم يكن من النجاسات كالحية و العقرب- لا مدفع له، مضافا إلى ما عرفت من الإشكال الثاني: من كون القدر المتيقن- من موارد بعض تلك الأخبار- هو الكرية. و من ذلك يتولد إشكال آخر على تلك الأخبار القائلة بالنجاسة، و هو أن كون الكر ماء بئر متصلا بالمادة يوجب تنجسه بالنجاسة الواقعة فيه على خلاف الكر المحقون. و هذا مما نقطع بخلافه.
و من أجل هذه الجهات ينحصر الجمع بإسقاط الطائفة الثالثة، لما عرفت من المراد بالكثير فيها. فتبقى الأوليين. و لأجل ما في الثانية من الإشكال في شمولها للكر باشتمال بعض مواردها على ما ليس بنجس، و مخالفتها لقواعد تنجس الماء بالنجاسة من لزوم إراقته، أو وصله بالكر، لا بنزح دلاء خاصة مختلفة العدد باختلاف النجاسات، بل ربما اختلفت في نجاسة واحدة، بل ربما اشتملت على قوله- ٧-:
(دلاء يسيرة) من دون تعيين للعدد. كل ذلك مما يبعد كونها بصدد بيان الحكم الوضعي- و هو التنجس- و يؤيدها قوله- ٧- في بعض ما ورد فيه الأمر بالنزح بسبع دلاء في جواب السؤال (فما تقول في صلاتنا و وضوئنا و ما أصاب