التمهيد في علوم القرآن - ط مؤسسه فرهنگى انتشاراتى التمهيد - المعرفت، الشيخ محمد هادي - الصفحة ٥٠٥ - تفسير القاسمي(محاسن التأويل)
تفسير القاسميّ (محاسن التأويل)
لجمال الدين أبي الفرج محمّد بن محمّد المعروف بالقاسميّ. توفّي سنة (١٣٣٢ ه.).
ولد في دمشق، و كان معروفا في الفقه و التفسير و الحديث، و كان من زعماء النهضة السياسيّة ضد الاستعمار في بلاد الشام. كان قد تتلمذ على يد الاستاذ الشيخ محمّد عبده، فأخذ عنه العلم و السياسة و علم الاجتماع، و أفرغه في تفسيره هذا الممتع. التزم فيه المؤلّف بمتابعة آراء السلف و الاهتمام بنظراتهم في الفقه و التفسير، مراعيا ما توصّل إليه العلم، في شيء من الحذر، و من ثمّ فهو من خير التفاسير المعاصرة، الجامعة بين آراء السلف و نظرات الخلف، مراعيا جوانب الاحتياط؛ و بذلك قد جمع بين المأثور و المعقول، في سبك رائع و جزالة في الألفاظ و دقّة في الآراء. و قد تكلّم بلغة أهل عصره في براعة فائقة، و من ثمّ طار صيته و أصبح من التفاسير المشار إليها بالبنان.
و من ميزات هذا التفسير، اهتمامه البالغ بجانب الإشارات العلميّة التي جاءت في القرآن، إنّه يعتقد اشتمال القرآن على أسرار من علوم الكون، و من ثمّ افتتح فصلًا في مقدّمة تفسيره اختصاصا بالكلام عن المسائل الفلكيّة الواردة في القرآن، و يتعرّض للقضايا الكونيّة في الخلق و التدبير، و في النهاية يقول: «من عجيب أمر هذا القرآن أن يذكر أمثال هذه الدقائق العلميّة العالية، التي كانت جميع الامم تجهلها، بطريقة لا تقف عثرة في سبيل إيمان أحد به، في أيّ زمن كان، مهما كانت معلوماته، فالناس قديما فهموا أمثال هذه الآيات بما يوافق علومهم، حتّى إذا كشف العلم الصحيح عن حقائق الأشياء، علمنا أنّهم كانوا واهمين، و فهمنا معناها الصحيح. فكأنّ هذه الآيات جعلت في القرآن معجزات للمتأخّرين، تظهر لهم كلّما تقدّمت علومهم ... و هو معجزات للمتأخّرين يشاهدونها، و تتجلّى لهم كلّما تقدّموا في العلم الصحيح»[١]. فرغ من تأليف التفسير سنة (١٣٢٩ ه.).
[١] -. راجع: محاسن التأويل، ج ١، ص ٣٣٧.