التمهيد في علوم القرآن - ط مؤسسه فرهنگى انتشاراتى التمهيد - المعرفت، الشيخ محمد هادي - الصفحة ٤٤٧ - ٢ حقائق التفسير للسلمي
و عليها. قال: و آدم لم يعصم عن مساكنة قلبه إلى تدبير نفسه للخلود لمّا أُدخل الجنّة، ألا ترى أنّ البلاء دخل عليه من أجل سكون القلب إلى ما وسوست به نفسه، فغلب الهوى و الشهوةُ العلمَ و العقلَ و البيان و نور القلب، لسابق القدر من اللّه تعالى، كما قال صلى الله عليه و آله و سلم:
الهوى و الشهوة يغلبان العلم و العقل[١].
و في أغلب الأحيان يجري في تفسيره مع ظاهر الآية أوّلًا، ثمّ يعقّبه بما سنح له من خواطر صوفيّة يجعلها تأويلًا و تفسيرا لباطن الآية. من ذلك تفسيره للآية «وَ الْجارِ ذِي الْقُرْبى وَ الْجارِ الْجُنُبِ وَ الصَّاحِبِ بِالْجَنْبِ وَ ابْنِ السَّبِيلِ»[٢] حيث يقول بعد ذكره للتفسير الظاهر: و أمّا باطنها، فالجار ذي القربى هو القلب، و الجار الجنب هو الطبيعة، و الصاحب بالجنب هو العقل المقتدى بالشريعة، و ابن السبيل هو الجوارح المطيعة للّه[٣].
و عند تفسيره للآية «ظَهَرَ الْفَسادُ فِي الْبَرِّ وَ الْبَحْرِ بِما كَسَبَتْ أَيْدِي النَّاسِ»[٤] يقول: مثّل اللّه الجوارح بالبرّ، و مثّل القلب بالبحر، و هما أعمّ نفعا و أكثر خطرا. هذا هو باطن الآية، ألا ترى أنّ القلب إنّما سمّي قلبا لتقلّبه، و بُعد غوره[٥].
٢. حقائق التفسير للسُّلَميّ
و ثاني تفاسير الصوفيّة التي ظهرت إلى الوجود، تفسير أبي عبد الرحمان السُّلَميّ، المسمّى ب- «حقائق التفسير». هو أبو عبد الرحمان محمّد بن الحسين بن موسى الأزديّ السُّلَميّ، المولود سنة (٣٣٠ ه.) و المتوفَّى سنة (٤١٢ ه.). كان شيخ الصوفيّة و رائدهم بخراسان، و له اليد الطولى في التصوّف، و كان موفّقا في علوم الحقائق حسبما اصطلح عليه القوم و كان على جانب كبير من العلم بالحديث، أخذ منه الحاكم النيسابوريّ و القشيريّ صاحب التفسير.
و هذا التفسير من أهمّ تفاسير الصوفيّة، و يعدّ من امّهات المراجع للتفسير الباطنيّ لمن
[١] -. تفسير التستريّ، ص ١٦- ١٧.
[٢] -. النساء ٣٦: ٤.
[٣] -. تفسير التستريّ، ص ٤٥.
[٤] -. الروم ٤١: ٣٠.
[٥] -. تفسير التستريّ، ص ١٧٩.