التمهيد في علوم القرآن - ط مؤسسه فرهنگى انتشاراتى التمهيد - المعرفت، الشيخ محمد هادي - الصفحة ٤١٢ - تفاسير لغوية
و النظائر في معاني ألفاظ القرآن (و لعلّه كان المرجع لحبيش التفلسيّ في تأليفه الآتي) و تكلّم في حروف المعاني و ما شاكلها من أفعال، و استعمال بعض الحروف مكان البعض، و أخيرا الكلام عن مشكل القرآن و ما شابه ذلك.
فهو كتاب فريد في بابه، لم يسبق له نظير في مثله، كما لم يخلفه بديل.
*** و قد أعقبه بكتاب آخر في «تفسير غريب القرآن» هو في الحقيقة تكميل لكتاب تأويل مشكل القرآن. لأنّ اللفظ الغريب، من غامض المشكل الذي دعى ابن قتيبة إلى توضيحه و تبيين دقيقه. و إنّما أفرد الغريب بكتاب لئلّا يطول كتاب المشكل.
و قد أنبأنا ابن قتيبة في صدر كتابه هذا أنّ غرضه الذي امتثله فيه: أن يختصر و يُكمل.
و يوضّح و يُجمل. قال: و كتابنا هذا مستنبط من كتب المفسّرين و كتب أصحاب اللغة العالمين، لم نخرج فيه عن مذاهبهم و لا تكلّفنا في شيء منه بآرائنا غير معانيهم، بعد اختيارنا في الحرف أولى الأقاويل في اللغة و أشبهها بقصّة الآية. و نبذنا منكر التأويل و منحول التفسير، الذي لا ندري: أ وقع الغلط فيه من جهة المفسّرين أم جهة النَقَلة؟
ثمّ عقد بابا عنوانه «اشتقاق أسماء اللّه و صفاته و إظهار معانيها» فسّر فيه ستّة و عشرين حرفا من الحروف المعبّرة عن ذلك. ثمّ أعقبه بباب تأويل حروف كثرت في الكتاب، و قد فسّر منها أربعين حرفا. ثمّ قفّاه بتفسير غريب القرآن على ترتيب المصحف، على نحو تفسير غريب القرآن المنسوب إلى الإمام زيد بن عليّ عليه السلام. و هذا اللون من ألوان ترتيب كتب الغريب لعلّه أقرب تناولًا من الكتب المؤلّفة على حسب حروف المعجم، لأنّ الطالب لمعرفة غريب آية أو آيات أو سورة يجد طلبته مجموعة أمامه و لا يتبدّد ذهنه في الكشف عن معاني الكلمات في مواردها المختلفة.
و بالجملة فهو من أحسن كتب تفسير غريب القرآن و من أجمله نظما و ترتيبا على اختصاره و إجماله. و كان مصدرا ثريّا لكثير ممّن جاؤوا بعده كالطبريّ و القرطبيّ و الرازيّ. و إن كان هو اعتمد على كتاب مجاز القرآن لأبي عبيدة و معاني القرآن للفرّاء