التمهيد في علوم القرآن - ط مؤسسه فرهنگى انتشاراتى التمهيد - المعرفت، الشيخ محمد هادي - الصفحة ٤١١ - تفاسير لغوية
كثير من الباحثين المتأخّرين فقالوا: إنّ مجاز القرآن من كتب البلاغة لا من كتب التفسير، و هو خطأ شائع[١].
و أقدم كتاب وصل إلينا في تفسير غريب القرآن، ما هو المنسوب إلى الإمام الشهيد (سنة ١٢٢) زيد بن عليّ بن الحسين عليه السلام- و هو برواية الشيخ أبي جعفر محمّد بن منصور ابن يزيد المقري- و هو شيخ الزيديّة بالكوفة، عن عليّ بن أحمد بن الحسين المعروف بالأكوع، عن عطاء بن السائب الثقفيّ الكوفيّ أحد الأئمّة و الرجل الثقة، عن أبي خالد، عمرو بن خالد الواسطيّ عن الإمام زيد بن عليّ عليه السلام. و يتكرّر هذا السند طول التفسير.
و يبدو من خلال التفسير أنّه جمع لكلمات زيد و تفسيراته لآي القرآن، و إنّ عمرو بن خالد هو الذي تولّى جمع و تنسيق مقالات زيد. هذا، و لعلّ الجامع لهذا التفسير شخص آخر متأخّر عن عمرو بن خالد[٢].
و هو تفسير موجز لطيف و تبيين شاف لمواضع الإبهام من الذكر الحكيم، تجده وافيا بإيفاد المعاني في تسلسل رتيب حسب ترتيب السور و الآيات، ممّا ينبؤك عن علم غزير و ذوق ظريف و دقّة فائقة[٣].
*** و خير كتاب وجدته تعرّض للمشكل من معاني القرآن، متصدّيا لتأويله و تبيينه، هو كتاب تأويل مشكل القرآن تأليف العلّامة الناقد البصير أبي محمّد عبد اللّه بن مسلم (ابن قتيبة) الدينوريّ المروزيّ المتوفَّى سنة (٢٧٦ ه.).
و قد استوفى المؤلّف الكلام حول أنواع المتشابه في القرآن، و شرحها شرحا وافيا.
تكلّم عن الطاعنين في القرآن، و ما ادّعى فيه من التناقض و الاختلاف، و التكرار و الزيادة و مخالفة الظاهر، و ما ادّعى فيه من فساد النظم و الإعراب. كما تعرّض للأشباه
[١] -. راجع: أحمد صقر في مقدّمة كتاب تفسير غريب القرآن لابن قتيبة.
[٢] -. راجع: الحسينيّ الجلاليّ- محقّق الكتاب- أوّل صفحة من تفسير فاتحة الكتاب بالهامش، رقم ٢.
[٣] -. و أخيرا قام بتحقيقه و تنميقه زميلنا الفاضل السيّد محمّد جواد الجلاليّ، و طبع طبعة أنيقة.