التمهيد في علوم القرآن - ط مؤسسه فرهنگى انتشاراتى التمهيد - المعرفت، الشيخ محمد هادي - الصفحة ٤٠٩ - تفاسير لغوية
تفاسير لغويّة
هناك كتب تعرّضت لغريب اللغة في القرآن، و فسّرت معاني الكلمات التي جاءت غريبة في كتاب اللّه. و قد فسّرنا فيما مضى معنى «الغريب» الواقع في القرآن، و أنّها اللفظة المستعملة و المعروفة في لغة قبيلة دون اخرى، فجاء استعمالها في القرآن غريبا على سائر اللغات، و ذلك في مثل «الوَدْق» بمعنى المطر، لغة جرهم. و «المِنْسأة» بمعنى العصا، لغة حضرموت. و «آسِن» بمعنى مُنتن، لغة تميم. و «سُعُر» بمعنى جنون، لغة عمان.
و «بسّت» بمعنى تفتّتت، لغة كِندة، و هلمّ جرّا. و عليه فالذي جاء منه في القرآن الشيء الكثير، هو الغريب العذب و الوحش السائغ، الذي أصبح بفضل استعماله ألوفا، و صار بعد اصطياده خلوبا، دون البعيد الركيك، و المتوعّر النفور. و قد بحثنا عن ذلك مستوفىً عند الكلام عن إعجاز القرآن البيانيّ[١].
و المؤلّفون في تفسير غريب القرآن كثير
١. أوّلهم أبان بن تغلب أبو سعيد البكريّ الجريريّ من أصحاب الإمام محمّد بن عليّ الباقر عليه السلام فقد صنّف في غريب القرآن كتابا عنى فيه بذكر الشواهد من الشعر الجاهليّ على معنى الكلمة التي يذكرها. و هو من خير الكتب المؤلّفة في هذا الباب. توفّي سنة
[١] -. التمهيد في علوم القرآن، ج ٥، ص ٩٩- ١١٨.