التمهيد في علوم القرآن - ط مؤسسه فرهنگى انتشاراتى التمهيد - المعرفت، الشيخ محمد هادي - الصفحة ٣٥٩ - عنايته بأهل البيت
كتبها الخوئيّ. و هذا هو الظاهر من عبارة كشف الظنون»[١].
قلت: و على ذلك، فإنّ الإمام الرازيّ لم يبلغ من تفسيره سوى حوالي النصف، الأمر الذي لا يمكن تصديقه، بل الظاهر أنّه فسّر القرآن كلّه حتّى آخر سورة منه، نظرا لوحدة الاسلوب و المنهج و القلم و البيان، فضلًا عن الشواهد الموفورة، على أنّ الإمام الرازيّ قد أكمل تفسيره حتّى النهاية، اللّهمّ إلّا بعض التعليق ممّا أُضيف إليه بعد ذلك، فأُلحق بالمتن في الاستنساخات المتأخّرة.
و نذكر شاهدا على ذلك أنّه عند تفسير الآية رقم (٢٢) من سورة الزمر (رقمها ٣٩ و رقم سورة الأنبياء ٢١) في تفسير قوله تعالى: «أَ فَمَنْ شَرَحَ اللَّهُ صَدْرَهُ لِلْإِسْلامِ فَهُوَ عَلى نُورٍ مِنْ رَبِّهِ»[٢] يقول: و اعلم أنّا بالغنا في تفسير سورة الأنعام في تفسير قوله تعالى: «فَمَنْ يُرِدِ اللَّهُ أَنْ يَهْدِيَهُ يَشْرَحْ صَدْرَهُ لِلْإِسْلامِ»[٣] في تفسير شرح الصدر، و في تفسير الهداية[٤].
و أمثال هذه العبارة كثيرة في القسم المتأخّر من التفسير.
عنايته بأهل البيت
له عناية خاصّة بآل بيت الرسول صلى الله عليه و آله و سلم يذكرهم بإجلال و إكبار، و يفخّم من شأنهم؛ ممّا ينبؤك عن ولاء متين بالنسبة إلى العترة الطاهرة، الذين هم عدل القرآن العظيم.
تجده يقول عند الكلام عن الجهر ببسم اللّه الرحمان الرحيم: و أمّا أنّ عليّ بن أبي طالب عليه السلام كان يجهر بالتسمية، فقد ثبت بالتواتر، و من اقتدى في دينه بعليّ بن أبي طالب فقد اهتدى، و الدليل عليه قوله عليه السلام: «اللّهمّ أدر الحقّ مع عليّ حيث دار».
ثمّ يقول عند ترجيحه للقول بوجوب الجهر: إنّ راوي قولنا عليّ بن أبي طالب عليه السلام، و أخيرا يقول: و عمل عليّ بن أبي طالب عليه السلام معنا، و من اتّخذ عليّا إماما لدينه فقد استمسك بالعروة الوثقى في دينه و نفسه[٥].
[١] -. المصدر نفسه، ص ٢٩٣.
[٢] -. الزمر ٢٢: ٣٩.
[٣] -. الأنعام ١٢٥: ٦.
[٤] -. راجع: التفسير الكبير، ج ٢٦، ص ٢٦٥- ٢٦٦.
[٥] -. راجع: التفسير الكبير، ج ١، ص ٢٠٤- ٢٠٧ تفسير سورة الفاتحة.