التمهيد في علوم القرآن - ط مؤسسه فرهنگى انتشاراتى التمهيد - المعرفت، الشيخ محمد هادي - الصفحة ٣١ - موضع الحديث من التفسير
مستند وثيق و كان راويه ممّن يوثق به و لم يكن ما ضمّنه ممّا يرفضه العقل أو يخالف ظاهر الكتاب، فهذا ممّا لا مساغ للمنع من الأخذ به و العمل عليه، نظير الإخبار عن الحوادث و البلدان، و قد اعتمد الأصحاب رواية الثقة في الشرائع و الأحكام، و طريقتهم هذه معروفة و حجّة معتبرة، كما ذكره الشيخ في كتابه عدّة الاصول[١].
و للشيخ نجم الدين أبي القاسم المحقّق الحلّيّ صاحب كتاب شرائع الإسلام تحقيق لطيف عن مذهب السيّد و الشيخ و ينتهي إلى ما ذكره الشيخ في نهاية المطاف[٢].
و على ما ذكره هؤلاء الأعلام مشى سيّدنا الاستاذ الإمام الخوئيّ رحمه الله و مِن قَبله شيخه المحقّق النائينيّ رحمه الله و أنّ ما نفاه السيّد و تبعه الشيخ من عدم اعتبار أخبار الآحاد، إنّما هو في الأخبار الضعيفة الإسناد أو الموهونة، لا التي رواها الثقات الأثبات من الرجال ..
قال سيّدنا الاستاذ: إنّ للخبر الواحد مصطلحَين، أحدهما: مقابل المتواتر أو المحفوف بقرائن قطعيه. و الثاني: الضعيف الموهون. و لا يبعد أن يكون محطّ الإجماع على عدم الحجّيّة، الذي ادّعاه السيّد و تبعه الشيخ و غيرهما، هو الخبر الواحد بالمعنى الثاني.
فدعواهم الإجماع على رفض الحجّيّة لا تتنافى مع عملهم بالأخبار، حيث محطّ الإجماع هو المعنى الثاني، و المعمول به هو الخبر بالمعنى الأوّل ..
قال: و الشاهد على ذلك أنّ الشيخ، الذي ادّعى الإجماع على حجّيّة خبر الواحد[٣]، كثيرا ما يقول- في كتاب الاستبصار، في مقام الاعتذار عن عدم العمل بخبر-: إنّما لم نعمل به لأنّه خبر واحد[٤]. و المراد هو المعنى الثاني. وإلّا فخبر الثقة العدل عنده حجّة مسلّمة[٥]. و قد كان دأبه و كذا السيّد و الشيخ المفيد و غيرهم من علمائنا الأعلام هو العمل بخبر الثقة الثبت.
[١] -. راجع: عدّة الاصول للطوسيّ، ج ١، ص ٣٣٦- ٣٦٧.
[٢] -. راجع: معارج الاصول للحلّيّ، ص ١٤٠- ١٤٨.
[٣] -. راجع: عدّة الاصول، ج ١، ص ٣٣٧- ٣٣٨.
[٤] -. راجع على سبيل المثال: الاستبصار للشيخ الطوسيّ، ج ١، ص ٣٥- ٣٦، ح ٩٦.
[٥] -. راجع: الهداية في الاصول للصافيّ الأصفهانيّ، ج ٣، ص ١٧٥؛ مصباح الاصول للبهسوديّ، ج ١، ص ١٤٩.