التمهيد في علوم القرآن - ط مؤسسه فرهنگى انتشاراتى التمهيد - المعرفت، الشيخ محمد هادي - الصفحة ٢٨ - ٤ تفسير القرآن بقول التابعي
العلم مباشرة من منهله العذب السائغ، و كان ممّن تفقّه على يده الكريمة، و تحت هديه و إرشاده المستقيم صلى الله عليه و آله و سلم فلابدّ أنّهم- أي صحابته الأخيار- أقرب الناس فهما إلى معاني القرآن الحكيمة، و أهداهم إلى معالمه الرشيدة.
هذا ابن مسعود يقول: «كان الرجل منّا إذا تعلّم عشر آيات، لم يجاوزهنّ حتّى يعلم معانيهنّ و العمل بهنّ»[١].
و هذا الإمام أمير المؤمنين عليه السلام يقول: «و إنّما هو تعلُّم من ذي علم ... عِلم علّمه اللّهُ نبيّه فعلَّمَنيه و دعا لي بأن يعيه صدري و تضطمّ عليه جوانحي»[٢].
إلى غير ذلك من تصريحات تنبؤك عن مدى حرصه صلى الله عليه و آله و سلم على تعليم صحابته وتثقيفهم الثقافة الإسلاميّة القرآنيّة الكاملة.
٤. تفسير القرآن بقول التابعيّ
لا شكّ أنّ التابعين هم أمسّ جانبا بأحاديث الرسول صلى الله عليه و آله و سلم و العلماء من صحابته الأخيار، و كانوا أقرب فهما لمعاني القرآن الكريم؛ حيث قُربهم باصول معاني اللغة الفُصحى غير المتحوّرة، الباقية على صفوها الأوّل، كما كانت الحوادث و الوقائع المقترنة بنزول الآيات، و الموجبة أحيانا للنزول، كانت تلك الحوادث و الأسباب و الموجبات في متناولهم القريب، كما كان باب الفهم و السؤال لديهم مفتوحا، و بالتالي كان باب العلم بأسباب النزول و فهم معاني القرآن و السؤال عن مواضع الإبهام فيه منفتحا لهم بمصراعين، الأمر الذي لم يحظ بها من تأخّر من أرباب التفسير.
هذا، و مع ذلك إنّما نعتبر قول التابعيّ شاهدا و مؤيّدا، و ليس حجّة على الإطلاق، كما كان حديث المعصوم عليه السلام حجّة برأسه، أو قول الصحابيّ بالنسبة و في الغالب الأكثر حجّة معتبرة، فإنّما يقع قول التابعيّ في الدرجة الثالثة من الاعتبار، و ليس على إطلاقه.
[١] -. تفسير الطبريّ، ج ١، ص ٢٧ و ٣٠.
[٢] -. نهج البلاغة، خ ١٢٨، ص ١٨٦ صبحى صالح.