التمهيد في علوم القرآن - ط مؤسسه فرهنگى انتشاراتى التمهيد - المعرفت، الشيخ محمد هادي - الصفحة ٢٠٤ - ما يتعلق بتعليل بعض الظواهر الكونية
لذلك. و إذا كان الصيف، قلّ مكثها، فبرد الماء لذلك. و أمّا الجراد، فإنّه نثرة حوت في البحر، يقال له: «الأبوات»، و فيه يهلك. و أمّا منشأ السحاب، فإنّه ينشأ من قبل الخافقَين، و من بين الخافقَين تلجمه الصبا و الجنوب، و يستدبره الشمال و الدبور. و أمّا الرعد، فإنّه ملك بيده مخراق[١] يُدني القاصية، و يؤخّر الدانية، فإذا رفع برقت، و إذا زجر رعدت، و إذا ضرب صعقت. و أمّا ما للرجل من الولد، و ما للمرأة، فإنّ للرجل العظام، و العروق، و العصب، و للمرأة اللحم، و الدم، و الشعر. و أمّا البلد الأمين، فمكّة».
و قال الهيثميّ في زوائده: رواه الطبرانيّ في الأوسط، و فيه يوسف بن يعقوب أبو عمران، ذكر الذهبيّ هذا الحديث في ترجمته، و لم يذكر تضعيفه عن أحد![٢].
و الحقّ أنّ الذهبيّ حكم ببطلان هذا الخبر، و قال: إنّ راويه عن يوسف بن يعقوب مجهول، و هو محمّد بن عبد الرحمان السلميّ المذكور، و أحرّ به أن يكون باطلًا، و لقد صدق الإمام الحافظ أبو عبد اللّه الذهبيّ، الذي أبان لنا قيمة هذه المرويّات الباطلة، منذ بضعة قرون.
و إليك ما قاله الذهبيّ بنصّه، قال يوسف بن يعقوب أبو عمران عن ابن جريج، بخبر باطل طويل، و عنه إنسان مجهول و اسمه عبد الرحمان السلميّ، قال الطبرانيّ: حدّثنا محمّد بن يعقوب الأهوازيّ الخطيب.
ثمّ ذكر الإسناد الذي ذكرته آنفا، و بعض المتن إلّا أنّه قال: «إنّ خزيمة بن ثابت الأنصاريّ»، و قال: ذكره أبو موسى في الطوالات، و روى بعضه عبدان الأهوازيّ، عن السلميّ هذا[٣].
فكيف يقول الهيثميّ: ذكر الذهبيّ هذا الحديث في ترجمته، ولمينقل تضعيفه عن أحد؟! إنّه- واللّه- العجب!! و قد وافق الذهبيّ فيما قاله الإمام الحافظ ابن حجر في لسان
[١] -. المخراق: خرق تفتل و يُضرب به الصبيان بعضهم بعضا، و المراد هنا آلة تزجر بها الملائكة السحاب.
[٢] -. مجمع الزوائد، ج ٨، ص ١٣٢.
[٣] -. ميزان الاعتدال في نقد الرجال، ج ٤، ص ٤٧٥، رقم ٩٨٩١.