التمهيد في علوم القرآن - ط مؤسسه فرهنگى انتشاراتى التمهيد - المعرفت، الشيخ محمد هادي - الصفحة ٢٠٥ - ما يتعلق بتعليل بعض الظواهر الكونية
الميزان[١]، فقد ذكر ما ذكره الذهبيّ، غير أنّه قال، عن جابر بن عبد اللّه: أنّ خزيمة بن ثابت- و ليس بالأنصاريّ-، كان في عير لخديجة، و ذكر القصّة السابقة.
و ما ذكره الحافظ ابن حجر في لسان الميزان من أنّه ليس بالأنصاريّ هو الصحيح، فهو خزيمة بن حكيم السلميّ، و يقال له: ابن ثابت أيضا، كان صهر خديجة امّ المؤمنين، فهو غير خزيمة بن ثابت الأنصاريّ، المشهور بأنّه ذو الشهادتين قطعا[٢].
و ممّا يروَى في مثل هذا، ما روي عن صباح بن أشرس، قال: «سئل ابن عبّاس عن المدّ و الجزر، فقال: إنّ ملَكا موكّلًا بناموس البحر، فإذا وضع رجله فاضت، و إذا رفعها غاضت»، قال الهيثميّ: رواه أحمد، و فيه من لم أعرفه، أقول: و البلاء غالبا، إنّما يكون من المجاهيل.
و عن معاذ بن جبل، عن النبيّ صلى الله عليه و آله و سلم قال: «المجرّة التي في السماء هي عرق حيّة تحت العرش»، رواه الطبرانيّ في المعجم الكبير و الأوسط، و قال: لا يروى عن النبيّ صلى الله عليه و آله و سلم إلّا بهذا الإسناد، و فيه: عبد الأعلى بن أبي سحرة، و لم أعرفه، و بقيّة رجاله ثقات، أقول:
و البلاء من هذا الذي لا يعرف.
و عن جابر بن عبد اللّه- رضوان اللّه عليه- قال: قال رسول اللّه صلى الله عليه و آله و سلم: «يا معاذ، إنّي مرسلك إلى قوم أهل عناد، فإذا سئلت عن المجرّة التي في السماء فقل: هي لعاب حيّة تحت العرش» رواه الطبرانيّ، و فيه الفضل بن المختار و هو ضعيف[٣]، أقول: و أحرّ بمثل هذا أن لا يروى إلّا من طريق ضعيف.
و كلّ هذا الذي ذكرناه، و أمثاله ممّا لا نصدّق وروده عن المعصوم صلى الله عليه و آله و سلم و إنّما هو من أكاذيب بني إسرائيل و خرافاتهم، أو من وضع الزنادقة الخبثاء، و أُلصق بالنبيّ زورا، و ما كان رسول اللّه صلى الله عليه و آله و سلم ليتكلّم في الكونيّات، و الفلكيّات، و أسباب الكائنات بهذا التفصيل، كما حقّقنا لك آنفا. و في هذه المرويّات من السذاجة العلميّة، و التفاهات، ما لا يليق
[١] -. لسان الميزان، ج ٦، ص ٣٣٠، ط الهند.
[٢] -. الإصابة، ج ١، ص ٤٢٧، رقم ٢٢٥٨.
[٣] -. مجمع الزوائد، ج ٨، ص ١٣٥.