التمهيد في علوم القرآن - ط مؤسسه فرهنگى انتشاراتى التمهيد - المعرفت، الشيخ محمد هادي - الصفحة ١٩٥ - ٢٤ الإسرائيليات في قصة«إرم ذات العماد»
ذلك؟!
الحقّ أنّ نسج القصّة مُهلْهَل، لا يثبت أمام النقد، و لا يؤيّده عقل سليم، و لا نقل صحيح، و أنّ ما اصيب به أيّوب من المرض إنّما كان من النوع غير المنفّر، و المقزّز، و أنّه من الأمراض التي لا يظهر أثرها على البشرة، كالروماتيزم، و أمراض المفاصل، و العظام و نحوها. و يؤيّد ذلك أنّ اللّه لمّا أمره أن يضرب الأرض بقدمه، فضرب فنبعت عين، فاغتسل منها و شرب، فبرأ بإذن اللّه.
قال العلّامة الطبرسيّ: قال أهل التحقيق: إنّه لا يجوز أن يكون بصفة يستقذره الناس عليها، لأنّ في ذلك تنفيرا. فأمّا المرض و الفقر و ذهاب الأهل، فيجوز أن يمتحنه اللّه بذلك[١].
*** ٢٤. الإسرائيليّات في قصّة «إِرَمَ ذاتِ العِمادِ»
و من الإسرائيليّات ما يذكره بعض المفسّرين كالطبريّ، و الثعلبيّ، و الزمخشريّ، و غيرهم في تفسير قوله تعالى: «أَ لَمْ تَرَ كَيْفَ فَعَلَ رَبُّكَ بِعادٍ إِرَمَ ذاتِ الْعِمادِ الَّتِي لَمْ يُخْلَقْ مِثْلُها فِي الْبِلادِ»[٢].
فقد زعموا أنّ «إرم» مدينة، و ذكروا في بنائها و زخارفها ما هو من قبيل الخيال، و رووا في ذلك أنّه كان لعاد ابنان: شداد، شديد، فملكا و قهرا، ثمّ مات شديد و خلص الأمر لشداد فملك الدنيا، فسمع بذكر الجنّة، فقال: أَبني مثلها، فبنَى «إرم» في بعض صحاري عدن، في ثلاث مائة سنة، و كان عمره تسع مائة سنة، و هي مدينة عظيمة، و سورها من الذهب و الفضّة، و أساطينها من الزبرجد و الياقوت. و لمّا تمّ بناؤها سار إليها بأُهب[٣] مملكته، فلمّا كان منها مسيرة يوم و ليلة بعث اللّه تعالى صيحة من السماء، فهلكوا.
[١] -. مجمع البيان، ج ٨، ص ٤٧٨.
[٢] -. الفجر ٦: ٨٩- ٨.
[٣] -. جمع أهبة، و الأهبة- بضمّ الهمزه- العدّة كما في القاموس.