التمهيد في علوم القرآن - ط مؤسسه فرهنگى انتشاراتى التمهيد - المعرفت، الشيخ محمد هادي - الصفحة ١٩٠ - ٢٣ الإسرائيليات في قصة أيوب عليه السلام
وَجَدْناهُ صابِراً نِعْمَ الْعَبْدُ إِنَّهُ أَوَّابٌ»[١]. ذكر السيوطيّ في الدرّ المنثور و غيره، عن قتادة رضى الله عنه في قوله تعالى: «وَ اذْكُرْ عَبْدَنا أَيُّوبَ ...»، قال: ذهاب الأهل و المال، و الضرّ الذي أصابه في جسده، قال: ابتلى سبع سنين و أشهُرا، فالقي على كناسة بني إسرائيل، تختلف الدوابّ في جسده، ففرّج اللّه عنه، و أعظم له الأجر، و أحسن.
قال: و أخرج أحمد في الزهد، و ابن أبي حاتم، و ابن عساكر عن ابن عبّاس رحمه الله، قال:
إنّ الشيطان عرج إلى السماء فقال: يا ربّ سلّطني على أيّوب عليه السلام، قال اللّه: قد سلّطتك على ماله، و ولده، و لم أسلّطك على جسده، فنزل، فجمع جنوده، فقال لهم: قد سلّطت على أيّوب عليه السلام فأروني سلطانكم، فصاروا نيرانا، ثمّ صاروا ماءً، فبينما هم بالمشرق إذا هم بالمغرب، و بينما هم بالمغرب إذا هم بالمشرق، فأرسل طائفة منهم إلى زرعه، و طائفة إلى أهله، و طائفة إلى بقره، و طائفة إلى غنمه، و قال: إنّه لا يعتصم منكم إلّا بالمعروف، فأتوه بالمصائب، بعضها على بعض، فجاء صاحب الزرع، فقال: يا أيّوب، ألم تر إلى ربّك، أرسل على زرعك عدوّا، فذهب به. و جاء صاحب الإبل، و قال: ألم تر إلى ربّك، أرسل على إبلك عدوّا، فذهب بها. ثمّ جاء صاحب البقر، فقال: ألم تر إلى ربّك، أرسل على بقرك عدوّا، فذهب بها. و تفرّد هو ببنيه، جمعهم في بيت أكبرهم، فبينما هم يأكلون، و يشربون، إذ هبّت ريح، فأخذت بأركان البيت، فألقته عليهم، فجاء الشيطان إلى أيّوب بصورة غلام، فقال: يا أيّوب، ألم تر إلى ربّك جمع بنيك في بيت أكبرهم، فبينما هم يأكلون، و يشربون، إذ هبّت ريح، فأخذت بأركان البيت، فألقته عليهم. فلو رأيتهم حين اختلطت دماؤهم و لحومهم بطعامهم، و شرابهم. فقال له أيّوب: أنت الشيطان، ثمّ قال له: أنا اليوم كيوم ولدتني امّي، فقام، فحلق رأسه، و قام يصلّي، فرنّ إبليس رنّة سمع بها أهل السماء، و أهل الأرض، ثمّ خرج إلى السماء، فقال: أي ربّ، إنّه قد اعتصم، فسلِّطني عليه، فإنّي لا أستطيعه إلّا بسلطانك، قال: قد سلّطتك على جسده، و لم أسلّطك على قلبه، فنزل، فنفخ
[١] -. ص ٤١: ٣٨- ٤٤.