التمهيد في علوم القرآن - ط مؤسسه فرهنگى انتشاراتى التمهيد - المعرفت، الشيخ محمد هادي - الصفحة ١٧٣ - ١٨ الإسرائيليات في قصة يأجوج و مأجوج
أُذنيه، و يلتحف بالاخرى، لا يمرّون بفيل، و لا وحش، و لا جمل، و لا خنزير إلّا أكلوه، و من مات منهم أكلوه، مقدّمتهم بالشام و ساقتهم يشربون أنهار المشرق، و بحيرة طبريّة».
و قد ذكر ابن جرير في تفسيره هذه الرواية و غيرها من الروايات الموقوفة، و كذلك صنع القرطبيّ في تفسيره. و إذا كان بعض الزنادقة استباحوا لأنفسهم نسبة هذا إلى رسول اللّه صلى الله عليه و آله و سلم فكيف استباح هؤلاء الأئمّة ذكر هذه المرويّات المختلقة المكذوبة على رسول اللّه في كتبهم؟!
وهذا الحديث المرفوع نصّ الإمام أبو الفرج ابنالجوزيّ- في موضوعاته وغيره- على أنّه موضوع، و وافقه السيوطيّ في اللئالئ[١] فكيف يذكره في تفسيره و لا يعقّب عليه؟!
و حقّ له أن يكون موضوعا، فالمعصوم صلى الله عليه و آله و سلم أجلّ من أن يُروى عنه مثل هذه الخرافات. و في كتب التفسير من هذا الخلط و أحاديث الخرافة شيء كثير، و رووا في هذا عن عبد اللّه بن عمرو، و عبد اللّه بن عمر، و عبد اللّه بن مسعود، و عن كعب الأحبار. و لكي تتأكّد أنّ ما رفع إلى رسول اللّه إنّما هي إسرائيليّات، و قد نسبت إلى النبيّ زورا و كذبا، نذكر لك ما روي عن كعب، قال: «خُلق يأجوج و مأجوج، ثلاثة أصناف: صنف كالأَرز، و صنف أربعة أذرع طول، و أربعة أذرع عرض، و صنف يفترشون آذانهم، و يلتحفون بالأخرى، يأكلون مشائم[٢] نسائهم».
و على حين نراهم يذكرون من هول و عظم خلقهم ما سمعت؛ إذ هم يروون عن ابن عبّاس رحمه الله أنّه قال: «إنّ يأجوج و مأجوج شبر، و شبران، و أطولهم ثلاثة أشبار، و هم من وِلْد آدم»، بل رووا عنه أنّه قال: قال رسول اللّه صلى الله عليه و آله و سلم: «بعثني اللّه ليلة أُسري بي إلى يأجوج و مأجوج، فدعوتهم إلى دين اللّه و عبادته فأبوا أن يجيبوني، فهم في النار، مع من عصى من وِلْد آدم و إبليس».
و العجب أنّ السيوطيّ قال عن هذا الحديث: إنّ سنده واهٍ. و لا أدري لِمَ ذكره مع وهاء
[١] -. اللئالئ المصنوعة في الأحاديث الموضوعة، ج ١، ص ١٧٣ فما بعد.
[٢] -. جمع مشيمة، و هي ما ينزل مع الجنين حين يولّد، و بها يتغذّى في بطن امّه.