التمهيد في علوم القرآن - ط مؤسسه فرهنگى انتشاراتى التمهيد - المعرفت، الشيخ محمد هادي - الصفحة ١٦٠ - ١٣ الفرية على المعصوم صلى الله عليه و آله و سلم في قول الله تعالى «ذلك ليعلم أني لم أخنه بالغيب»
و هذه الأقوال التي أسرف في ذكرها هؤلاء المفسّرون: إمّا إسرائيليّات و خرافات، وضعها زنادقة أهل الكتاب القدماء، الذي أرادوا بها النيل من الأنبياء و المرسلين، ثمّ حملها معهم أهل الكتاب الذين أسلموا، و تلقّاها عنهم بعض الصحابة، و التابعين.
و إمّا أن تكون مدسوسة على هؤلاء الأئمّة، دَسّها عليهم أعداء الأديان، كي تروّج تحت هذا الستار؛ و بذلك يَصِلون إلى ما يريدون من إفساد العقائد، و تعكير صفو الثقافة الإسلاميّة الأصيلة الصحيحة.
*** ١٣. الفرية على المعصوم صلى الله عليه و آله و سلم في قول اللّه تعالى: «ذلِكَ لِيَعْلَمَ أَنِّي لَمْ أَخُنْهُ بِالْغَيْبِ ...»[١]
و لكي يؤيّدوا باطلهم الذي ذكرناه آنفا، رووا عن الصحابة و التابعين ما لا يليق بمقام الأنبياء، و اختلقوا على النبيّ صلى الله عليه و آله و سلم زورا، و قوّلوه ما لم يقله، قال صاحب الدرّ:
و أخرج الفريابيّ، و ابن جرير، و ابن المنذر، و ابن أبي حاتم، و أبو الشيخ، و البيهقيّ في شعب الإيمان عن ابن عبّاس- رضوان اللّه عليه- قال: لمّا جمع الملك النسوة قال لهنّ:
أنتنّ راودتنّ يوسف عن نفسه؟ «قُلْنَ حاشَ لِلَّهِ ما عَلِمْنا عَلَيْهِ مِنْ سُوءٍ قالَتِ امْرَأَةُ الْعَزِيزِ الْآنَ حَصْحَصَ الْحَقُّ أَنَا راوَدْتُهُ عَنْ نَفْسِهِ وَ إِنَّهُ لَمِنَ الصَّادِقِينَ»[٢]، قال يوسف: «ذلِكَ لِيَعْلَمَ أَنِّي لَمْ أَخُنْهُ بِالْغَيْبِ»، فغمزه جبريل عليه السلام فقال: و لا حين هَمَمت بها؟ فقال: «وَ ما أُبَرِّئُ نَفْسِي إِنَّ النَّفْسَ لَأَمَّارَةٌ بِالسُّوءِ»[٣].
قال: و أخرج ابن جرير عن مجاهد، و قتادة، و الضحّاك، و ابن زيد، و السُدّيّ مثله، و أخرج الحاكم في تاريخه، و ابن مردويه و الديلميّ عن أنس رضى الله عنه: أنّ رسول اللّه صلى الله عليه و آله و سلم قرأ هذه الآية: «ذلِكَ لِيَعْلَمَ أَنِّي لَمْ أَخُنْهُ بِالْغَيْبِ» قال: لمّا قال يوسف ذلك قال له جبريل عليه السلام:
و لا يوم همَمت بما هَمَمت به؟ فقال: «وَ ما أُبَرِّئُ نَفْسِي إِنَّ النَّفْسَ لَأَمَّارَةٌ بِالسُّوءِ»، قال:
[١] -. يوسف ٥٢: ١٢.
[٢] -. يوسف ٥١: ١٢.
[٣] -. يوسف ٥٣: ١٢.