التمهيد في علوم القرآن - ط مؤسسه فرهنگى انتشاراتى التمهيد - المعرفت، الشيخ محمد هادي - الصفحة ١٥٩ - ١٢ الإسرائيليات في قوله تعالى «و لقد همت به و هم بها لو لا أن رأى برهان ربه»
زليخا، امرأة العزيز.
فكيف تتّفق كلّ هذه الشهادات الناصعة الصادقة، وتلك الروايات المزوّرة؟!! و قد ذكر الكثير من هذه الروايات ابن جرير الطبريّ، و الثعلبيّ، و البغويّ، و ابن كثير، و السيوطيّ، و قد مرّ بها ابن كثير بعد أن نقلها حاكيا من غير أن ينبّه إلى زيفها، و هذا غريب!!
و من العجيب حقّا أنّ ابن جرير يحاول أن يُضعِّف في تفسيره مذهب الخلف الذين ينفون هذا الزور و البهتان، و يفسّرون الآيات على حسب ما تقتضيه اللغة و قواعد الشرع، و ما جاء في القرآن و السنّة الصحيحة الثابتة، و يعتبر هذه المرويّات التي سقنا لك زورا منها آنفا؛ هي قول جميع أهل العلم بتأويل القرآن الذين يؤخذ عنهم[١]، و كذلك تابعه على مقالته تلك الثعلبيّ و البغويّ في تفسيريهما[٢]!!
و هذه المرويّات الغثّة المكذوبة التي يأباها النظم الكريم، و يجزم العقل و النقل باستحالتها على الأنبياء عليهم السلام هي التي اعتبرها الطبريّ و من تبعه «أقوال السلف»!!
بل يسير في خطّ اعتبار هذه المرويّات، فيورد على نفسه سؤالًا، فيقول: فإن قال قائل:
و كيف يجوز أن يوصف يوسف بمثل هذا و هو للّه نبيّ؟! ثمّ أجاب بما لا طائل تحته، و لا يليق بمقام الأنبياء[٣]. قاله الواحديّ في تفسيره البسيط.
و أعجب من ذلك ما ذهب إليه الواحديّ في البسيط قال: قال المفسّرون الموثوق بعلمهم، المرجوع إلى روايتهم، الآخذون للتأويل، عمّن شاهدوا التنزيل: هَمّ يوسف عليه السلام بهذه المرأة همّا صحيحا، و جلس منها مجلس الرجل من المرأة، فلمّا رأى البرهان من ربّه زالت كلّ شهوة منه.
و هي غفلة شديدة من هؤلاء الأئمّة لا نرضاها، و لولا أنّنا ننزّه لساننا و قلمنا عن الهجر من القول، و أنّهم خلطوا في مؤلّفاتهم عملًا صالحا و آخر سيّئا لقسونا عليهم، و حقّ لنا هذا، و العصمة للّه.
[١] -. تفسير الطبريّ، ج ١٢، ص ١١٠.
[٢] -. تفسير البغويّ، ج ٢، ص ٤٨٤.
[٣] -. تفسير الطبريّ، ج ١٢، ص ١٠٩ و ١١٠.